[ الخدعة في الحرب ] :
نعم تجوز الخدعة في الحرب [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الفاضل في جملة من كتبه « 1 » .
بل في التذكرة « 2 » والمنتهى « 3 » دعوى الإجماع ، قال : « تجوز المخادعة في الحرب وأن يخدع المبارز قرينه ليتوصّل بذلك إلى قتله إجماعاً » .
ثمّ قال : « وروى العامّة : أن عمرو بن عبد ودّ بارز عليّاً عليه السلام فقال : ما احبّ ذلك يا بن أخي ، فقال عليّ عليه السلام : « لكنّي أحب أن أقتلك ، فغضب عمرو فأقبل إليه فقال عليّ عليه السلام : ما برزت لأقاتل اثنين ، فالتفت عمرو فوثب عليّ عليه السلام فضربه فقال عمرو :
خدعتني ، فقال عليه السلام : الحرب خدعة » « 4 » » .
وفي خبر إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهم السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لأن تخطّفني الطير أحبّ إليّ من أن أقول على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق يقول : الحرب خدعة ، ويقول : تكلّموا بما أردتم » « 5 » .
وقال الصدوق من ألفاظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الحرب خدعة « 6 » .
وفي خبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ عليهم السلام أنّه قال : « الحرب خدعة ، وإذا حدّثتكم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فواللَّه لأن أخرّ من السماء أو تخطفني الطير أحبّ إليّ من أن أكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بلغه أنّ بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان إذا التقيتم أنتم ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أمددناكم وأعنّاكم ، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً فقال : إنّ بني قريظة بعثوا إلينا أنّا إذا التقينا نحن وأبو سفيان أمدّونا وأعانونا فبلغ ذلك أبا سفيان ، فقال : غدرت يهود فارتحل عنهم » « 7 » .
وقال عدي بن حاتم : إنّ عليّاً عليه السلام قال يوم التقى هو ومعاوية بصفّين فرفع بها صوته يسمع أصحابه : « واللَّه لأقتلنّ معاوية وأصحابه ، ثمّ قال في آخر قوله : إن شاء اللَّه ، وخفض بها صوته وكنت منه قريباً فقلت : يا أمير المؤمنين إنّك حلفت على ما قلت ، ثمّ استثنيت فما أردت بذلك ؟ فقال : إنّ الحرب خدعة وأنا عند المؤمنين غير كذوب ، فأردت أن احرّض أصحابي عليهم كي لا يفشلوا ولكي يطمعوا فيهم ، فافهم فإنّك تنتفع بها بعد اليوم إن شاء اللَّه ، واعلم أنّ اللَّه عزّ وجلّ قال لموسى عليه السلام حيث أرسله إلى فرعون : فأتياهفَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى« 8 » وقد علم أنّه لا يتذكّر ولا يخشى ولكن ليكون أحرض « 9 » لموسى عليه السلام على الذهاب » « 10 » .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 146 . القواعد 1 : 487 .
( 2 ) التذكرة 9 : 83 .
( 3 ) المنتهى 14 : 115 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 397 .
( 5 ) الوسائل 15 : 133 ، ب 53 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 6 ) الفقيه 4 : 378 ، ح 5794 . الوسائل 15 : 134 ، ب 53 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
( 7 ) قرب الإسناد : 133 : ح 466 . الوسائل 15 : 134 ، ب 53 من جهاد العدوّ ، ح 4 ، مع اختلاف .
( 8 ) طه : 44 .
( 9 ) في المصدر : « أحرص » .
( 10 ) الوسائل 15 : 133 ، ب 53 من جهاد العدوّ ، ح 2 .