( وقيل ) [ 1 ] : ( وفي الملح ) [ 2 ] .
وكيف كان فلا إشكال [ 3 ] في أنّ الاحتكار يكره أو يحرم ( بشرط أن يستبقيها للزيادة في الثمن ) .
فلو استبقاها لحاجة إليها للبذر أو نحوه لم يكن به بأس ، بل الظاهر عدم كونه احتكاراً [ 4 ] .
بل الظاهر اشتراط أن ( لا يوجد بائع ولا باذل ) [ 5 ] .
[ لكنّ الأولى هو شرط في شدّة الكراهة لا في أصل الكراهة ] [ 6 ] .
( و ) [ كذا ] [ 7 ] فيما ( شرط ) - ه ( آخرون ) وهو ( أن يستبقيها في الغلاء ثلاثة أيّام وفي الرخص أربعين )
شرح
[ 1 ] كما عن الشيخ في المبسوط وابن حمزة « 1 » .
[ 2 ] زائداً على الخمسة المشهورة ، واختاره في الدروس « 2 » ، وقوّاه في المسالك « 3 » .
ولعلّه لشدّة الحاجة ، إلّاأنّه لم نجد في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص دلالة عليه . ويمكن أن يكون لندرة الاحتكار فيه ، بسبب كثرة وجوده ورخصه قريباً من الماء .
والأمر في اختلاف النصوص المذكورة في ذلك سهل ، بناءً على الكراهة التي قد يومئ إليها أيضاً زيادةً على ما عرفت ذلك ونحوه المبنيّة على الاختلاف شدّةً وضعفاً ، بل قيل « 4 » : وعلى المثال في جميع ما يحتاجه الناس فتعمّ الكراهة غير المذكورات ، ويخصّ بعض أفرادها ، فلا احتكار في الزيت إلّافي الشامات ، ولا في الملح إلّافي مواضع يعتاد استعماله فيها ، وهكذا .
ولو فهمنا إرادة الحاجة لما كان معتاداً في طعام نوع الإنسان لم يكن احتكار في الشعير في أكثر بلدان إيران ، ولو اعتاد الناس طعاماً في أيّام القحط مبتدعاً جرى فيه الحكم لو بني فيه على العلّة .
وفي الأخبار ما ينادي بأنّ المدار على الاحتياج ، وهو مؤيّد للتنزيل على المثال ، وإن كان فيه ما لا يخفى .
[ 3 ] نصّاً وفتوى ، بل ولا خلاف كذلك .
[ 4 ] كما دلّ عليه النصّ ( و ) الفتوى .
[ 5 ] لصحيحي الحلبي السابقين « 5 » ، وصحيح سالم الحنّاط : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما عملك ؟ قلت : حنّاط ، وربّما قدّمت على نفّاق ، وربّما قدمت على كساد فحبست ، قال : فما يقول مَن قبلك فيه قلت : يقولون : محتكر ، قال : يبعيه أحد غيرك ، قلت :
ما أبيع أنا من ألف ألف جزء جزء ؟ قال : لا بأس ، إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له : حكيم بن خزام وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه ، فمرّ عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا حكيم بن خزام إيّاك أن تحتكر » « 6 » ، مع احتمال الجمع بين النصوص بالشدّة والضعف . بل لعلّه أولى من الجمع بالإطلاق والتقييد ، بناء على المختار لولا الشهرة بين الأصحاب والإجماع .
[ 6 ] خصوصاً مع احتمال كون المراد بعدم وجدان البائع الباذل للجنس المحتكر فيه وغيره من الأجناس .
[ 7 ] [ كما ] منه يعلم الوجه .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 195 . الوسيلة : 260 .
( 2 ) الدروس 3 : 180 .
( 3 ) المسالك 3 : 192 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 108 .
( 5 ) تقدّما في ص 610 ، 611 .
( 6 ) الوسائل 17 : 428 ، ب 28 من آداب التجارة ، ح 3 ، وفيه : « حزام » بدل « خزام » .