وموضوع البحث حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر على حسب غيره من أجناس التجارة من حيث كونه كذلك .
لا مع قصد الإضرار بالمسلمين ، ولو شراء جميع الطعام فيسعّره عليهم بما يشاء أو لأجل صيرورة الغلاء بالناس بسبب ما يفعله ، أو لإطباق المعظم على الاحتكار ، على وجه يحصل الغلاء والإضرار ، على وجه ينافي سياسة الناس [ 1 ] . أو لغير ذلك من المقاصد التي لا مدخليّة لها فيما نحن فيه ، ممّا هو معلوم الحرمة لأمر آخر خارجي . بل هو كذلك في كلّ حبس لكلّ ما تحتاجه النفوس المحترمة ، ويضطرّون إليه ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها من غير تقييد بزمان دون زمان ، ولا أعيان دون أعيان ، ولا انتقال بعقد ولا تحديد بحدّ ، بعد فرض حصول الاضطرار . بل الظاهر تسعيره حينئذٍ بما يكون مقدوراً للطالبين ، إذا تجاوز الحدّ في الثمن . بل لا يبعد حرمة قصد الاضطرار بحصول الغلاء ولو مع عدم حاجة الناس ووفور الأشياء . بل قد يقال بالتحريم بمجرّد قصد الغلاء وحبّه ، وإن لم يقصد الإضرار [ 2 ] .
( و ) إنّما الكلام في حبس الطعام انتظاراً به غلوّ السعر على حسب غيره من أجناس التجارة مع حاجة الناس وعدم وصولهم إلى حدّ الاضطرار [ 3 ] . ومن هنا [ قيل ] [ 4 ] بأنّ الاحتكار الذي هو محلّ البحث ( إنّما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ) دون غيرها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ولذا أمر أمير المؤمنين عليه السلام الأشتر بما سمعت .
[ 2 ] ويمكن تنزيل القول بالتحريم على بعض ذلك ، كما عساه يومئ إليه بعض كلماتهم ، فيرتفع الخلاف حينئذٍ في المسألة .
[ 3 ] فدعوى وصول العقل إلى القبح التحريمي في مثل ذلك واضحة المنع .
[ 4 ] [ كما ] صرّح غير واحد من الأصحاب .
[ 5 ] بل هو المشهور فيما بينهم ، بل عن جماعة الإجماع عليه ؛ لخبر أبي البختري السابق وخبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ليس الحكرة إلّافي الحنطة والشعير والتمر والزبيب » « 1 » ، وفي الفقيه زيادة : « والزيت » « 2 » ، بل عن المفيد : أنّ « الحكرة احتباس الأطعمة » « 3 » وأبي الصلاح الغلّات « 4 » . نعم عن الصدوق في المقنع زيادة الزيت « 5 » ؛ لخبر غياث السابق وخبر الخصال بسنده عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « الحكرة في ستّة أشياء : في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت » « 6 » . وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « الحكرة أن يشتري طعاماً ليس في المصر غيره فيحتكره ، فإن كان فيالمصر طعام أو متاع غيره فلا بأس بأن يلتمس بسلعته الفضل ، قال : وسألته عن الزيت ؟ فقال : « إن كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه » « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 425 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 4 .
( 2 ) الفقيه 3 : 265 ، ح 3954 . الوسائل 17 : 425 ، ب 27 من آداب التجارة ، ذيل الحديث 4 .
( 3 ) المقنعة : 616 .
( 4 ) الكافي : 283 .
( 5 ) المقنع : 372 .
( 6 ) الخصال : 329 ، ح 23 . الوسائل 17 : 426 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 10 .
( 7 ) الكافي 5 : 164 - 165 ، ح 3 . وأورد صدره في الوسائل 17 : 427 ، ب 28 من آداب التجارة ، ح 1 ، وذيله في 428 ، ح 2 .