تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وحيث ينظر الناس إليها ، فقيل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو قوّمت عليهم ، فغضب حتى عرف الغضب في وجهه وقال : أنا أقوّم عليهم إنّما السعر إلى اللَّه عزّ وجلّ يرفعه إذا شاء ويضعه إذا شاء » « 1 » . 7 - وخبر أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام : « قال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أيّما رجل اشترى طعاماً فكسبه أربعين صباحاً يريد به غلاء المسلمين ثمّ باعه فتصدّق بثمنه لم يكن كفّارة لما صنع » « 2 » . 8 - وخبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد : عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان ينهى عن الحكرة في الأمصار ، وقال ، ليس الحكرة إلّافي الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن » « 3 » . 9 - وفي كتاب عليّ عليه السلام إلى الأشتر المروي في نهج البلاغة : « فامنع من الاحتكار فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منع منه ، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل واسعاً لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ، فمن لم يفارق حكره بعد نهيك إيّاه فنكّل وعاقب في غير إسراف » « 4 » . 10 - وفي المرسل المروي عن كتاب ورّام : عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عليه السلام : « اطّلعت في النار فرأيت وادياً في جهنّم يغلي فقلت : يا مالك لمن هذا ؟ فقال : لثلاثة : المحتكرين والمدمنين الخمر والقوّادين » « 5 » . وهي أجمع كما ترى ، مع قصور أسانيدها كادت تكون صريحة في الكراهة ؛ ضرورة كون اللسان لسانها ، والتأدية تأديتها ، كما لا يخفى على من لاحظ ما ورد عنهم عليهم السلام في المكروهات ، وترك بعض المندوبات ، كغسل الجمعة والجماعة والأكل وحده ، وتفريق الشعر ونحو ذلك ، ولذا صرّح فيها في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن الرجل يحتكر الطعام يتربّص به هل يجوز ذلك ؟ فقال : « إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس ، وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » « 6 » . بل ربّما أشعر بذلك أيضاً التقييد بالأمصار ؛ إذ لا مدخليّة مع القول بالحرمة بين المصر وغيره ، وإنّما يختلف بذلك شدّة وضعفاً على الكراهة ، بل قوله : « لا يحتكر الطعام إلّاخاطئ » « 7 » كذلك أيضاً ، فإنّه بناءً على الحرمة يكون من بيان البديهيّات ، لكن على الكراهة يكون المراد منه الشدّة التي هي بمنزلته . وكذا خبر الكفّارة ، والتفصيل بالأربعين والثلاثة إلى غير ذلك من الأمارات في النصوص المزبورة بحيث يمكن دعوى حصول القطع للفقيه الممارس بذلك ، كما لا يخفى على من رزقه اللَّه تعالى فهمَ كلامهم ورمزهم . ومن ذلك يعرف ما في الاستدلال للقول بالحرمة بالنصوص المزبورة مؤيّداً بالقبح العقلي المستفاد من ترتّب الضرر على المسلمين وكون منشأه الحرص المذموم عقلًا ، ومنافاته للمروّة ورقّة القلب المأمور بهما كذلك ؛ إذ قد عرفت مفاد النصوص ، كما أنّ من الواضح عدم استقلال العقل بإدراك قبح ذلك خصوصاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 430 ، ب 30 من آداب التجارة ، ح 1 ، وفيه : « عن الحسين بن عبيد اللَّه بن ضمرة عن أبيه عن جدّه عن علي » ، مع اختلاف . ( 2 ) الوسائل 17 : 425 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 6 . ( 3 ) قرب الإسناد : 135 ، ح 472 . الوسائل 17 : 426 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 7 . ( 4 ) نهج البلاغة : 438 ، الكتاب 53 ، مع اختلاف . الوسائل 17 : 427 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 13 ، وفيه : « قارف حكرة » بدل « لم يفارق حكرة » . ( 5 ) الوسائل 17 : 426 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 11 . ( 6 ) المصدر السابق : 424 ، ح 2 . ( 7 ) تقدّم في ص 609 .