وإن كان هو حراماً [ 1 ] .
إذ هو [ 2 ] أن يزيد الرجل في ثمن السلعة غير مريد شرائها ، بل ليسمعه غيره فيزيد لزيادته بشرط المواطاة مع البائع [ 3 ] . أو الأعمّ على اختلاف التفسيرين .
و [ قيل ] [ 4 ] بأن يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروّجها لمواطاة بينه وبين البائع أو بدونها [ 5 ] .
ولعلّ اعتبار المواطاة فيه غير بعيد ، وإن كان حرمة الثاني [ أي بدون المواطاة ] لا تخلو من قوّة [ 6 ] .
كما أنّ منه يعرف ما في تعريف المتن [ 7 ] إيّاه بأنّه ( هو أن يزيد لزيادة من واطأه البائع ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] للنهي عنه واللعن لفاعله في النبوي « 1 » المؤيّد بالشهرة ، بل والإجماع المحكي « 2 » ، بل لعلّ العقل شاهد على قبحه ، باعتبار كونه غشّاً وخدعة وتدليساً وإغراءً بالجهل وإضراراً .
[ 2 ] كما عن جماعة .
[ 3 ] كما عساه يقتضيه لعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الناجش والمنجوش « 3 » .
[ 4 ] [ كما ] عن آخر « 4 » تفسيره .
[ 5 ] على اختلاف في تعريفهم .
[ 6 ] لكونه خدعاً وإغراءً وإضراراً وخيانة للمسلم .
ومن ذلك يعرف أنّ المراد بالتشبيه ما ذكرناه لا الأعمّ منه ومن الكراهة كما عن قوم ؛ ضرورة أنّ وجه الحرمة هنا واضح ؛ لما عرفت وإن كان لا يبطل العقد ؛ لما سمعته من تعلّق النهي بأمر خارج . خلافاً لابن الجنيد فأبطله مع المواطاة « 5 » .
[ 7 ] ( و ) القواعد « 6 » .
[ 8 ] ضرورة عدم تعلّق التحريم والكراهة بذلك .
اللهمّ إلّاأن يريد التعريف بالغاية فيكون عبارة عن الزيادة الأولى المسبّبة للثانية .
قيل : « أو يراد قدر المال الزائد على ثمن المثل المسبّب عن الخدع ، فإنّه يحرم على البائع ، أو يراد الزيادة على البذل الحاصلة بسبب زيادة المواطاة ، أو تمام المثل « 7 » المشتمل عليها فتكون عبارة عنه ، وفيه : أنّه لا وجه لحرمة الثمن بعد صحّة البيع » « 8 » .
وأمّا القول بثبوت الخيار مطلقاً كما عن القاضي لكونه تدليساً « 9 » أو مع مواطاة البائع وإن لم يكن غبناً ، فلا دليل عليه يخرج به عن قاعدة اللزوم ، والإثم في المقدّمات أعمّ من ذلك .
وما أبعد ما بينه وبين القول بعدمه مطلقاً كما عن المبسوط قطعاً مع عدم المواطاة ، وعلى الأقوى معها « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 458 - 459 ، ب 49 من آداب التجارة ، ح 2 - 4 .
( 2 ) الرياض 8 : 171 .
( 3 ) الوسائل 17 : 458 ، ب 49 من آداب التجارة ، ح 2 .
( 4 ) المهذب البارع 2 : 366 . المسالك 3 : 190 .
( 5 ) نقله في المختلف 5 : 44 - 45 .
( 6 ) القواعد 2 : 10 .
( 7 ) في المصدر : « الثمن » بدل « المثل » .
( 8 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 308 .
( 9 ) نقله في المختلف 5 : 45 .
( 10 ) المبسوط 2 : 159 .