تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وإن كان هو حراماً [ 1 ] . إذ هو [ 2 ] أن يزيد الرجل في ثمن السلعة غير مريد شرائها ، بل ليسمعه غيره فيزيد لزيادته بشرط المواطاة مع البائع [ 3 ] . أو الأعمّ على اختلاف التفسيرين . و [ قيل ] [ 4 ] بأن يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروّجها لمواطاة بينه وبين البائع أو بدونها [ 5 ] . ولعلّ اعتبار المواطاة فيه غير بعيد ، وإن كان حرمة الثاني [ أي بدون المواطاة ] لا تخلو من قوّة [ 6 ] . كما أنّ منه يعرف ما في تعريف المتن [ 7 ] إيّاه بأنّه ( هو أن يزيد لزيادة من واطأه البائع ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] للنهي عنه واللعن لفاعله في النبوي « 1 » المؤيّد بالشهرة ، بل والإجماع المحكي « 2 » ، بل لعلّ العقل شاهد على قبحه ، باعتبار كونه غشّاً وخدعة وتدليساً وإغراءً بالجهل وإضراراً . [ 2 ] كما عن جماعة . [ 3 ] كما عساه يقتضيه لعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الناجش والمنجوش « 3 » . [ 4 ] [ كما ] عن آخر « 4 » تفسيره . [ 5 ] على اختلاف في تعريفهم . [ 6 ] لكونه خدعاً وإغراءً وإضراراً وخيانة للمسلم . ومن ذلك يعرف أنّ المراد بالتشبيه ما ذكرناه لا الأعمّ منه ومن الكراهة كما عن قوم ؛ ضرورة أنّ وجه الحرمة هنا واضح ؛ لما عرفت وإن كان لا يبطل العقد ؛ لما سمعته من تعلّق النهي بأمر خارج . خلافاً لابن الجنيد فأبطله مع المواطاة « 5 » . [ 7 ] ( و ) القواعد « 6 » . [ 8 ] ضرورة عدم تعلّق التحريم والكراهة بذلك . اللهمّ إلّاأن يريد التعريف بالغاية فيكون عبارة عن الزيادة الأولى المسبّبة للثانية . قيل : « أو يراد قدر المال الزائد على ثمن المثل المسبّب عن الخدع ، فإنّه يحرم على البائع ، أو يراد الزيادة على البذل الحاصلة بسبب زيادة المواطاة ، أو تمام المثل « 7 » المشتمل عليها فتكون عبارة عنه ، وفيه : أنّه لا وجه لحرمة الثمن بعد صحّة البيع » « 8 » . وأمّا القول بثبوت الخيار مطلقاً كما عن القاضي لكونه تدليساً « 9 » أو مع مواطاة البائع وإن لم يكن غبناً ، فلا دليل عليه يخرج به عن قاعدة اللزوم ، والإثم في المقدّمات أعمّ من ذلك . وما أبعد ما بينه وبين القول بعدمه مطلقاً كما عن المبسوط قطعاً مع عدم المواطاة ، وعلى الأقوى معها « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 458 - 459 ، ب 49 من آداب التجارة ، ح 2 - 4 . ( 2 ) الرياض 8 : 171 . ( 3 ) الوسائل 17 : 458 ، ب 49 من آداب التجارة ، ح 2 . ( 4 ) المهذب البارع 2 : 366 . المسالك 3 : 190 . ( 5 ) نقله في المختلف 5 : 44 - 45 . ( 6 ) القواعد 2 : 10 . ( 7 ) في المصدر : « الثمن » بدل « المثل » . ( 8 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 308 . ( 9 ) نقله في المختلف 5 : 45 . ( 10 ) المبسوط 2 : 159 .