تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
بل ( لا يثبت ) في ذلك ( للبائع الخيار إلّاأن يثبت الغبن الفاحش ) [ 1 ] . إنّما الكلام في أنّ ( الخيار فيه على الفور مع القدرة ) وعدم العذر لجهل في الموضوع أو الحكم أو لغفلة أو نسيان أو غير ذلك ، ممّا ينافي سقوط الخيار معه حكمة مشروعيّته من الضرر وغيره ، أو على التراخي [ 2 ] . ( وقيل ) [ 3 ] : هو بعد ثبوته على التراخي ، ف ( - لا يسقط ) حينئذٍ ( إلّابالإسقاط ، وهو الأشبه ) [ 4 ] .

[ النجش ] :

( وكذا حكم النجش ) بمعنى أنّ البيع فيه صحيح ، بل ولازم ، إلّامع الغبن الفاحش على الوجه الذي سمعته ،
شرح
[ 1 ] خلافاً لظاهر المحكي عن ابن إدريس من ثبوت الخيار مطلقاً « 1 » . ولعلّه لإطلاق النبوي المرسل في الدروس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لمن تلقّى « فصاحب السلعة بالخيار » « 2 » ، أو النبوي العامّي : « لا تلقّوا الجلب فمن تلقّاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار » « 3 » ، القاصر سنداً عن تخصيص قاعدة اللزوم ، بل ودلالةً ؛ ضرورة كون المفهوم من اشتراط الخيار في الثاني بإتيان السوق معرفة الغبن ، وإلّا لكان له الخيار من حين البيع ، فليس هو حينئذٍ إلّاخيار الغبن الذي ستعرف كثيراً من أحكامه فيما يأتي إن شاء اللَّه . نعم ربّما تخيّل بعض الأفاضل من الاشتراط المزبور ، أنّ المدار في الغبن ملاحظة القيمة عند دخوله السوق مثلًا ، لا حال إيقاعه الصيغة ، فيخالف خيار الغبن من هذه الجهة ، مع أنّ فيه ما لا يخفى ؛ ضرورة بناء ذلك على الغالب من اتّحاد القيمة ، كما أنّ الاقتصار على البائع في النصّ والفتوى مبنيّ على ذلك ، وإلّا فلا فرق بينه وبين المشتري مع فرض حصول شرط خيار الغبن ، من الجهل بالقيمة ، وعدم اسقاطه بالشرط أو غيره ، ونحو ذلك ممّا ستعرفه في محلّه إن شاء اللَّه ، كما أنّك تعرف فيه أيضاً ما يدلّ على الخيار بالغبن من الإجماع وقاعدة الضرار « 4 » ( و ) غير ذلك . [ 2 ] قولان فعن جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين الأوّل ، بل ربّما كان مشهوراً ؛ لأنّه إنّما يثبت من قاعدة الضرار ، والإجماع ونحوهما ممّا يقتضي تخصيص عموم الأزمان المستفاد من دليل اللزوم ، الذي هو أوفوا ونحوه ، فلا استصحاب حينئذٍ كي يخصّص به لو قلنا بتقديم الخاصّ - وإن كان استصحاباً - على العامّ ، وإن كان كتاباً فهو حينئذٍ لعارض الضرورة ، كإباحة بعض الأشياء لها ؛ للمحرم أو الصائم أو المصلّي ونحو ذلك ممّا تقدّر فيه الضرورة بقدرها . [ 3 ] كما عن جماعة أيضاً . [ 4 ] لمنع دلالة أوفوا أو نحوه ممّا استفيد منه اللزوم على عموم الأزمنة ، على وجه يكون الخيار كتخصيص بعض الأزمنة من بين تلك الأزمنة بحيث لا يستصحب . وقاعدة الضرار وإن كانت دليلًا لا تقضي بكون موضوع الحكم المضطرّ كي يزول بزوال عنوان الحكم ، على أنّ التمسّك بإطلاق دليل الخيار من الخبر المنجبر ، ومعقد الإجماع المحكي كافٍ ، وربّما يأتي لذلك إن شاء اللَّه تتمّة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 237 . ( 2 ) الدروس 3 : 179 . المستدرك 13 : 281 ، ب 29 من آداب التجارة ، ح 3 ، 4 ، مع اختلاف . ( 3 ) كنز العمّال 4 : 65 ، ح 9534 ، مع اختلاف . ( 4 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 607 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )