بل [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق في ذلك بين حال الحرب وغيره ، وبين ما بعد الموت وقبله [ 2 ] ، بل لا فرق أيضاً بين ما لو فعلوا ذلك بالمسلمين وعدمه [ 3 ] .
[ عدم جواز الغدر في الحرب ] :
( و ) كذا ( لا ) يجوز ( الغدر ) بهم بأن يقتلوا بعد الأمان مثلًا [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] مقتضى النصوص وأكثر الفتاوى [ ذلك ] .
[ 2 ] فما عساه يشعر به التقييد بحال الحرب في المسالك « 1 » والرياض « 2 » في غير محلّه .
[ 3 ] وإن كان مقتضى قوله تعالى :وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ« 3 » الجواز ، لكن إطلاق النصّ والفتاوى يقتضي عدمه .
نعم في القواعد « 4 » والتذكرة « 5 » : يكره نقل رؤوس الكفّار إلّامع نكاية الكفّار به ، أي إذلالهم . وزاد في الثاني « ما لو أريد معرفة المسلمين بموته ، فإنّ أبا جهل لمّا قتل حمل رأسه وإن لم يكن كذلك كان مكروهاً ، فإنّه لم ينقل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رأس كافر قطّ » .
قلت :
لعلّ ذلك ليس من التمثيل ، أو هو مستثنى ، لكن يتوقّف على الدليل ، واللَّه العالم .
[ 4 ] قال في مجمع البحرين : « الغدر ترك الوفاء ، ونقض العهد » « 6 » . بلا خلاف أجده فيه ؛ للنهي عنه أيضاً في النصوص « 7 » السابقة .
مضافاً إلى قبحه في نفسه وتنفير الناس عن الإسلام .
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ بن نباتة في أثناء خطبة له : « لولا كراهة الغدر كنت من أدهى الناس ، إلّاأنّ لكلّ غدرة فجرة ، ولكلّ فجرة كفرة ، ألا وإنّ الغدر والفجور والخيانة في النار » « 8 » .
وفي خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سأله عن فرقتين من أهل الحرب لكلّ واحدة منهما ملك على حدة اقتتلوا ثمّ اصطلحوا ثمّ إنّ أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزوا تلك المدينة ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر ، ولا يقاتلوا مع الذين غدروا ، ولكنّهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم ، ولا يجوز عليهم ما عاهدوا عليه الكفّار » « 9 » .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 26 .
( 2 ) الرياض 7 : 508 .
( 3 ) البقرة : 194 .
( 4 ) القواعد 1 : 486 .
( 5 ) التذكرة 9 : 84 .
( 6 ) مجمع البحرين 2 : 1307 .
( 7 ) انظر الوسائل 15 : 58 ، 69 ، ب 15 ، 21 من جهاد العدّو .
( 8 ) الوسائل 15 : 70 ، ب 21 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، وفيه : « كراهية » بدل « كراهة » .
( 9 ) المصدر السابق : 69 ، ح 1 ، وفيه : « قريتين » بدل « فرقتين » .