فالأولى تعميم الكراهة لحالي العلم بالسعر وعدمه [ 1 ] .
[ وكذا اعتبار كون التلقّي للبيع عليه أو الشراء منه فالظاهر عدم اشتراطه ] .
فيعمّ حينئذٍ جميع ذلك [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فلو خالف وتلقّى وباع واشترى انعقد البيع وإن قلنا بالتحريم [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قيل : « ومنها : أن يكون التلقّي للبيع عليه أو الشراء منه ، فلو خرج لغيرهما من المقاصد ولو في بعض المعاملات كالإجارة لم يثبت الحكم ، وفيإلحاق الصلح ونحوه من عقود المغابنا احتمال ؛ للعلّة وعدمه ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن » « 1 » .
قلت :
لا يخفى عليك ما في الاحتمال الثاني من الضعف ، بل قد يناقش فيما ذكره أوّلًا من خروج الإجارة ونحوها ؛ لعموم ما هو كالتعليل .
ومنه يعلم ما في قوله بعد ذلك أيضاً : أنّه « يحتمل قصر الحكم على الشراء منهم خاصّة ، نظراً إلى ظاهر قوله [ عليه السلام ] : « لا يتلقّى أحدكم تجارة الخارج مخرج الغالب » . فلا يقيّد به إطلاق النهي عن التلقّي في غيره ، خصوصاً بعد التعليل المزبور ، ثمّ قال : « ولو قلنا بالتعميم ينبغي قصر البيع على ما فيه خطر وغبن ، فلو خرج ليبيع عليهم المأكول ونحوه فلا بأس » « 2 » .
وفيه :
إنّ الحكمة في النهي عن التلقّي ليست لمراعاة حال الركب خاصّة ، بل الأعمّ من ذلك ومن حال أهل البلد ، باعتبار اختصاص الربح ونحوه بالمتلقّي خاصّة ، كما أومأناً إليه سابقاً .
[ 2 ] ضرورة منع الرزق على أهل هذا الصنف .
[ 3 ] كما عن ابن إدريس « 3 » التصريح به ، بل عن ظاهر المنتهى اتّفاق العلماء على ذلك « 4 » ؛ لكون النهي عن أمر خارج عن حقيقة البيع .
خلافاً للإسكافي « 5 » فأبطله ، وهو واضح الضعف ، ( و ) منه يعلم المراد في النهي عن أكل ما يتلقّى كما أشرنا إليه .
فما في شرح الأستاذ من الحكم بالفساد على تقدير الحرمة ؛ « لأنّ النواهي في أخبار المسألة تعلّقت بنفس المعاملة لا بخارج عنها كما قيل « 6 » ، مع أنّ فيها « ولا تشتر ما يتلقّى ولا تأكل منه » » 7 إلى آخره - كما ترى ؛ إذ النهي في أخبار المسألة إنّما تعلّق بالتلقّي معلّلًا بأنّ المسلمين يرزق اللَّه بعضهم من بعض ، لا بنفس المعاملة على نحو بيع الحصى أو بيع الخمر أو الميتة .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 3 : 190 .
( 3 ) السرائر 2 : 237 - 238 .
( 4 ) استظهره في مفتاح الكرامة 4 : 103 . انظر المنتهى 2 : 1005 ( حجرية ) .
( 5 ) المختلف 5 : 44 .
( 6 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 300 .