تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
( ويلحق بذلك مسألتان ) :

[ تلقي الركبان ] :

( الأولى : تلقّي الركبان ) مثلًا القاصدين إلى بلد للشراء منهم مثلًا ( مكروه ) [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - حدّه أربعة فراسخ ) بخروج الحدّ عن حكم المحدود ، فحينئذٍ لا تلقّي من الأربعة فصاعداً على تقديري الحرمة والكراهة ، بل يكون سفر تجارة [ 2 ] . و [ المعلوم ] [ 3 ] حينئذٍ قوّة المختار من أنّ المسافة أربعة فصاعداً إذا أريد الرجوع ، ولو لغير يومه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] في المشهور بين الأصحاب ، بل عن بعضهم ما يظهر منه من الإجماع عليه « 1 » . وهو الحجّة ، بعد حمل النهي عليه في خبر عروة السابق عن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يتلقى أحدكم تجارةً خارجاً من المصر » « 2 » . وخبر منهال القصّاب : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا تلقّ ولا تشتر ما يتلقّى ولا تأكل منه » « 3 » . وخبره الآخر عنه أيضاً : سألته عن تلقّي الغنم ؟ فقال : « لا تتلقّى ولا تشترى ما يتلقّى ولا تأكل » « 4 » . وخبره الثالث قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا تلق ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن التلقّي ، قلت : وما حدّ التلقّي ؟ قال : ما دون غدوة أو روحة ، قلت : وكم الغدوة والروحة ؟ قال : أربعة فراسخ » . قال ابن أبي عمير : وما فوق ذلك فليس بتلقّي « 5 » . لقصورها سنداً عن إفادة التحريم ، خصوصاً بعد مخالفتها للمشهور ، وموافقتها للعامّة ، بل ودلالةً ، بناءً على فهم ذلك من هذا النهي في هذا المقام ولو لقوله : « ولا تأكل » ، المعلوم إرادة الكراهة منه ، بعد فرض إرادة الإثم من النهي عن التلقّي ، لا فساد العقد ، كمعلوميّة كون المنشأ في ذلك ما أومأ إليه عليه السلام في النهي عن وكالة الحاضر للباد « 6 » ، من إرادة ارتزاق المسلمين بعضهم من بعض . فما عن ابني البرّاج وإدريس « 7 » من الحرمة ضعيف ، وإن حكي أيضاً عن الخلاف والمبسوط « 8 » التعبير بلفظ « لا يجوز » . لكنّ من المحتمل قويّاً إرادته الكراهة هنا ، كما وقع له نحو ذلك في معلوم الكراهة غير مرّة . [ 2 ] وإلى ذلك أومأ في الخبر السابق بقوله : « دون غدوة أو روحة « 9 » ، وفي مرسل الفقيه : « روي أنّ حدّ التلقّي روحة ، فإذا صار إلى أربعة فراسخ فهو جلب » « 10 » . ولا ينافيه ما سمعته من كلام ابن أبي عمير بعد احتمال إرادة ما زاد على الدون من الفوق فيه . [ 3 ] [ كما ] منه [ / ممّا تقدّم ] يعلم . [ 4 ] للإطلاق ؛ ضرورة كون الحاصل منها حينئذٍ أنّ ما دون الأربعة تلقّي ، والأربعة فصاعداً سفر التجارة ، باعتبار كونها مسافة بإرادة الرجوع ، والغدوة من أوّل النهار إلى الزوال ، والروحة من الزوال إلى الغروب ، وبياض اليوم عبارة عن ثمانية فراسخ ، فيكون كلّ نصف أربعة فراسخ ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 517 . ( 2 ) الوسائل 17 : 443 - 444 ، ب 36 من آداب التجارة ، ح 5 . ( 3 ) المصدر السابق : 443 ، ح 2 وفيه : « تلقى » بدل « يتلقّى » . ( 4 ) المصدر السابق : ح 3 ، مع اختلاف . ( 5 ) المصدر السابق : 442 ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 6 ) المستدرك 13 : 282 ، ب 30 من آداب التجارة ، ح 2 ، ذيل الحديث 3 ، وفيهما : « نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيع حاضر للباد » . ( 7 ) نقله عن ابن البراج في المختلف 5 : 42 . السرائر 2 : 238 . ( 8 ) الخلاف 3 : 172 . المبسوط 2 : 160 . ( 9 ) الوسائل 17 : 444 ، ب 36 من آداب ، التجارة ، ح 6 . ( 10 ) الفقيه 3 : 274 ، ح 3990 . الوسائل 17 : 443 ، ب 36 من آداب التجارة ، ح 1 .