تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والمراد بالضرورة أن يتترّس الكفّار بهنّ أو يتوقّف الفتح على قتلهنّ أو نحو ذلك [ 1 ] . نعم لو قاتلن [ النساء ] جاز قتلهنّ [ 2 ] . وأولى من ذلك المراهقون إذا قاتلوا أو دعت الضرورة من توقّف الفتح ونحوه على قتلهم ، أمّا مع عدم ذلك فلا يجوز قتلهم [ 3 ] . وكذا لا يجوز قتل الشيخ الفاني الذي لا رأي له ولا قتال [ 4 ] . نعم لو كان ذا رأي وقتال قتل [ 5 ] . [ وكذا إن كان فيه قتال ولا رأي له أو بالعكس ] .
شرح
[ 1 ] بل في المنتهى وعن التحرير : « لو وقفت امرأة في صف الكفّار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها . روى عكرمة ، قال : لمّا حاصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقال : « هادونكم فارموا » فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها « 1 » . ويجوز النظر إلى فرجها للرمي » « 2 » . وإن كان لا يخلو من نظر ؛ لعدم اندراج نحو ذلك في الضرورة ، والخبر ليس من طرقنا ، بل مقتضى إطلاق النهي في النصوص من طرقنا خلافه . [ 2 ] مع أنّك قد سمعت ما في خبر حفص « 3 » من الأمر بالإمساك عنهنّ ما أمكن مع ذلك . ولكن في المنتهى : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قتل يوم بني قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن مسلمة « 4 » . ووقف على امرأة مقتولة فقال : ما بالها قتلت وهي لا تقاتل « 5 » . وفيه إشعار بجواز قتلها إذا قاتلت . [ 3 ] لإطلاق النهي . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل قد يظهر من التذكرة والمنتهى الإجماع عليه « 6 » ؛ لإطلاق النهي عن قتله فيما سمعته من النصوص « 7 » ، مؤيّداً بكونه كالمرأة والصبي . [ 5 ] إجماعاً محكيّاً في المنتهى والتذكرة « 8 » إن لم يكن محصّلًا ؛ لعموم الأدلّة الذي لا يخصصه إطلاق النهي عن الشيخ المنزّل على غير الفرض ولو للإجماع المزبور . بل في المنتهى دعواه أيضاً على ذي الرأي دون القتال ، قال : « لأنّ دريد بن الصمّة قتل يوم خيبر وكان له مئة وخمسون سنة ، وكان له معرفة بالحرب ، وكان المشركون يحملونه معهم في قفص حديد ليعرّفهم كيفيّة القتل ، فقتله المسلمون ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم » « 9 » . ونحوه في التذكرة ، قال : « الشيخ من المحاربين إن كان ذا رأي وقتال جاز قتله إجماعاً ، وكذا إن كان فيه قتال ولا رأي له ، أو كان له رأي ولا قتال فيه ؛ لأنّ دريد بن الصمّة قتل يوم خيبر ، والأصحّ يوم حنين . . . إلى آخره » « 10 » . وبذلك ظهر الحال في الأحوال الأربعة للشيخ التي يقتل في ثلاثة منها ؛ لما عرفت من العموم وغيره دون الرابعة . خلافاً لأحمد والمزني وأبي إسحاق والشافعي في أحد قوليه فيقتل « 11 » أيضاً ؛ للعموم المخصوص بما عرفت .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 9 : 82 . ( 2 ) المنتهى 14 : 100 . التحرير 2 : 144 . ( 3 ) تقدّم في ص 51 . ( 4 و 5 ) المنتهى 14 : 104 . ( 6 ) التذكرة 9 : 65 . المنتهى 14 : 101 . ( 7 ) انظر الوسائل 15 : 64 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، و 58 ، ب 15 ، ح 2 . ( 8 ) المنتهى 14 : 100 . التذكرة 9 : 65 . ( 9 ) المنتهى 14 : 101 . ( 10 ) التذكرة 9 : 65 . ( 11 ) الحاوي الكبير 14 : 192 .