ومنها : ( أنّ يتفقّه فيما يتولّاه ) من أفراد الاكتساب أوّلًا [ 1 ] . نعم يكفيه التفقّه ولو بالتقليد [ 2 ] . [ ويمكن الجمع بين طلب العلم وطلب الرزق ] . ولو فرض تعارض طلب العلم الواجب عيناً وطلب الرزق كذلك لم يبعد تقديم الثاني ، مع فرض توقّف الحياة عليه . وعلى كلّ حال فالمراد بالتقّفه المستحب إحراز المعرفة قبل الشروع بها [ 3 ] . نعم لا يعتبر في الشروع في أسباب المعاملة سبق العلم بالصحّة والفساد ، بخلافه في العبادة المعتبر فيها نيّة القربة ، فله حينئذٍ إيقاع المعاملة مثلًا ، ثمّ السؤال عن صحّتها وفسادها ثمّ ترتيب الآثار على ذلك ، فلو رتّبها قبل ذلك بأن أكل المال أو وطأ الجارية مثلًا كان آثماً ، وإن أصاب الواقع ، كما هو واضح .
( و ) منها : ( أن يسوّي البائع بين المبتاعين في الإنصاف ) بالنسبة إلى الثمن وحسن المبيع وغيرهما [ 4 ] خصوصاً مع التفويض إليه الذي هو نوع إئتمان له . نعم قد يقال : إنّه لا بأس بزيادة المراعاة في نقص الثمن وغيره بسبب زيادة الإيمان والفقر والتقوى والعلم ونحو ذلك ، ممّا يحسّنه العقل والشرع ، مع أنّه قيل فيه : إنّه يكره للمبذول له قبول ذلك [ 5 ] ، هذا . و [ الظاهر ] [ 6 ] عدم الفرق في فوات استحباب التسوية بين إعلامه وعدمه [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] ففي الخبر : « الفقه ثمّ المتجر ، واللَّه للربا في هذه الامّة دبيب أخفى من دبيب النملة على الصفاء التاجر فاجر والفاجر في النار ، إلّامن أخذ الحقّ وأعطى الحقّ « 1 » - إلى أن قال : - من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم » « 2 » .
[ 2 ] ومنه يعلم عدم المعارضة بين ما دلّ على وجوب طلب العلم ، وبين ما دلّ على طلب الرزق والأمر بالسعي في أسبابه ؛ ضرورة إمكان الجمع بينهما ، على أنّ التوكّل الخالص والانقطاع التامّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من أعظم أسباب الرزق ، فإنّمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ« 3 » ، كما لا يخفى على من جرّب ذلك وتنبّه لنسمات روح الرأفة والرحمة والكرم والإحسان .
[ 3 ] مخافة عدم التنبّه لكثير ممّا يعتبر فيه على وجه يقتضي فساده ، فتندرج في أكل المال بالباطل ، لا مطلقاً ؛ ضرورة وجوبها بحكم الشرع في كلّ فعل وترك ، فإن طلب العلم فريضة على كلّ مسلم « 4 » .
[ 4 ] للخبر « 5 » الموافق للاعتبار .
[ 5 ] بل يحكى « 6 » عن السلف أنّهم كانوا يوكلون في الشراء من لا يعرف ، هرباً من ذلك .
[ 6 ] [ كما هو ] ظاهر المتن وغيره .
[ 7 ] لكن عن السرائر : « إذا كانوا - أي المبتاعون - عالمين بالأسعار وبما يباع فلا بأس بأن يبيع كلّ واحد بغير سعر الذي باعه للآخر مع علمه » « 7 » وإن كان هو كما ترى ، كما أنّ ما عن المنتهى من الحاق البائعين بالمتبايعين « 8 » بمعنى استحباب التسوية لهم في السعر كذلك . اللهمّ إلّاأن يكون مراده في خصوص أيّام الغلاء ، كما قيل « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 381 ، ب 1 من آداب التجارة ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 2 ) المصدر السابق : 382 ، ح 2 .
( 3 ) الطلاق : 2 ، 3 .
( 4 ) البحار 2 : 32 ، ح 20 .
( 5 ) الوسائل 17 : 398 ، ب 11 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 6 ) الروضة 3 : 286 .
( 7 ) السرائر 2 : 232 .
( 8 ) انظر المنتهى 2 : 1000 ( حجرية ) .
( 9 ) مفتاح الكرامة 4 : 133 .