تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
نعم قد يقال : إنّ المحصّل منها جواز كلّ ما كان فيه الغرر ، من حيث الحصول وعدمه ، كالآبق واللبن في الضرع والسمك في الآجام والثمار والحمل ونحو ذلك ، بالضميمة إلى معلوم ، على وجه يكون المقصود بالبيع ذلك المعلوم بمعنى الإقدام منهما - ولو لتصحيح البيع - على أنّ المبيع المقابل بالثمن هذا المعلوم الذي هو وإن سمّي ضميمة ، لكنّه المقصود في تصحيح البيع [ 1 ] . لكن ينبغي تقييده بما سمعت من الغرر ، لا جميع أفراده حتى بيع الصبرة المجهولة مثلًا [ 2 ] ، من غير فرق بين كونه مقصوداً بالأصالة وعدمه [ 3 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 4 ] مملوكيّة السمك في الماء في الأرض المملوكة وإن لم يعلم كونه مخلوقاً منها [ 5 ] . [ وأمّا سمك الآجام ] فالمراد بها هنا [ 6 ] مجمع الماء المنقطع أو الأعمّ من ذلك ومن الشجر الملتف [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] ولا ينافيه كون المقصود بالنسبة إلى الغرض ما فيه الغرر ، نحو ما يستعمله بعض الناس في التخلّص من المخاصمة بعد ذلك في الذي يراد بيعه لعارض من العوارض ، بإيقاع العقد على شيء معيّن معلوم لا نزاع فيه ، وجعل ذلك من التوابع واللواحق لما عقد عليه البيع ، فلا يقدح حصوله وعدم حصوله ، كما أومأ إليه غير مرّة في ضميمة الآبق ، وقوله : « تأخذ كفّاً من السمك واحتلاب شيء وإدراك بعض الثمار ونحو ذلك » « 1 » . ولعلّ مراد الأصحاب بالتبعيّة التي ذكروها وجوّزوا البيع معها هذا المعنى ، لا أنّ المراد التبعيّة في الغرض ، ولا تبعيّة ما في باطن الدار ؛ لظاهرها ، والحمل لُامّه ، ونحو ذلك ممّا يصدق معه معلوميّة المبيع وإن جهل بعض أجزائه أو ما هو كالجزء ؛ ضرورة عدم كون الفرض من ذلك . [ 2 ] فإنّه ليس في تلك النصوص ما يفيد ذلك ، وإنّما المحصّل منها ما قلناه فلا يتعدّى إلى أزيد من ذلك ممّا يقتضي قاعدة الغرر والجهالة ، وخصوص جملة من المنصوص « 2 » عدم جوازه . [ 3 ] ضرورة عدم مدخليّة ذلك في صحّة ما يقع عليه عقد البيع ؛ إذ التبعيّة في القصد ليست تبعيّة في العقد التي هي المدار على ما يفهم من تلك الأخبار . ودعوى الأولويّة في الجواز ممنوعة على مدّعيها ، ولعلّ الوجه فيها حينئذٍ عدم الاندراج مع الفرض المزبور في النهي عن بيع الغرر بعد فرض جعل المتعلّق له المعلوم على وجه يكون هو المقابل للثمن ، مع فرض عدم غيره ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع قد رمزوه عليهم السلام إلى ما يرزقه اللَّه تعالى فهمَ رموزهم . وهذا الوجه وإن اقتضى العموم حتى في الصبرة ، إلّاأنّه معارض بما عرفت مع خلوّ النصوص المزبورة عنه . [ 4 ] [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى . [ 5 ] ومن هنا صحّ الكلام في بيع سمك الآجام . [ 6 ] على ما يظهر من النصوص . [ 7 ] المحكي « 3 » عن أهل اللغة تفسيرها بها ؛ إذ فرض سمك مملوك بالاصطياد ثمّ جعله فيها مقطوع بعدمه ، فليس حينئذٍ إلّاما ذكرناه .
هامش
( 1 ) انظر الروايات المتقدمة في ص 586 - 587 . ( 2 ) انظر الوسائل 17 : 354 ، ب 12 من عقد البيع وشروطه . ( 3 ) حكاه كاشف الغطاء في شرح القواعد 2 : 268 .