. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعن ابن حمزة : « يجوز بيع اللبن في الضرع إذا حلب بعضها وبيع المحلوب مع ما في الضرع » « 1 » . وفي المختلف هو قول ابن الجنيد « 2 » . وخالفوا أيضاً في بيع ما في بطون الأنعام وغيرها من الحيوان ، قال : « فإن أراد بيع ذلك جعل معه شيئاً آخر ، فإن لم يكن [ ما ] في البطون حملًا كان الثمن في الآخر » « 3 » . وأمّا ما يلقّح الفحل بمعنى بيع الملاقيح وهو ما في بطون الامّهات قبل حصوله فلا أجد فيه خلافاً بين العلماء كبيع المضامين ، وهو ما في أصلاب الفحول لكونه معدوماً .
قال في التذكرة : « لا نعرف خلافاً بين العلماء في فساد هذين البيعين ؛ للجهالة ، وعدم القدرة على التسليم ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الملاقيح والمضامين « 4 » » « 5 » . وفي الحسن أو الصحيح عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام : « لا تبع راحلة عاجلة بعشر ملاقيح من أولاد حمل في قابل » « 6 » . وعن الصدوق في معاني الأخبار : أنّه روي بسند متّصل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى عن المجن ، وهو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة ، ونهى صلى الله عليه وآله وسلم عن الملاقيح والمضامين فالملاقيح ما في البطون ، وهي الأجنة ، والمضامين ما في أصلاب الفحول ، وكانوا يبيعون الجنين الذي في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عام أو أعوام ، ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع حبل الحبلة ، ومعناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة ، أو نتاج النتاج وذلك غرر « 7 » انتهى .
قلت : لا إشكال في فساد ذلك ونحوه ، وإنّما الكلام في غيرها ممّا عرفت ، ولعلّ وجه منشأ ما سمعته من الخلاف النصوص :
1 - ففي مرسل البزنطي : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا كان أجمة ليس فيها قصب فأخرج شيئاً من السمك فيباع ، وما في الأجمة » « 8 » . وظاهره المفروغيّة من الجواز مع القصب .
2 - وفي الموثّق عنه أيضاً : « لا بأس أن يشتري الآجام إذا كان فيه قصب » « 9 » ، قيل « 10 » : وهو أصرح من الأوّل في الدلالة على ذلك .
3 - وفي خبر أبي بصير : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في شراء الأجمة ليس فيها قصب إنّما هي ماء ، قال : « يصيد كفّاً من سمك فيقول : أشتري منك هذا السمك وما في الأجمة بكذا وكذا » « 11 » .
4 - وموثّق سماعة : سألته عن اللبن يشتري وهو في الضرع ؟ قال : « لا ، إلّاأن يحلب لك في سكرجة فتقول : أشتري منك هذا اللبن الذي في السكرجة وما بقي في ضرعها بثمن مسمّى ، فإنّ لم يكن في الضرع شيء كان ما في السكرجة » « 12 » .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 246 .
( 2 ) المختلف 5 : 248 .
( 3 ) النهاية : 400 ، وفيه : « حاصلًا » بدل « حملا » .
( 4 ) المعجم الكبير للطبراني 11 : 220 ، ح 11581 .
( 5 ) التذكرة 10 : 66 .
( 6 ) الوسائل 17 : 352 ، ب 10 من عقد البيع وشروطه ، ح 3 ، وفيه : « من آجلة » بدل « راحلة » .
( 7 ) معاني الأخبار : 278 . الوسائل 17 : 352 ، ب 10 من عقد البيع وشروطه ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 8 ) الوسائل 17 : 354 ، ب 12 من عقد البيع وشروطه ، ح 2 .
( 9 ) المصدر السابق : 355 ، ح 5 ، وفيه : « كانت فيها » .
( 10 ) الحدائق 18 : 489 .
( 11 ) المصدر قبل السابق : 356 ، ح 6 .
( 12 ) الوسائل 17 : 349 ، ب 8 من عقد البيع وشروطه ، ح 2 .