تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
5 - وصحيح العيص بن القاسم : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل له غنم يبيع ألبانها بغير كيل ؟ قال : « نعم حتى ينقطع أو شيء منها » « 1 » . 6 - وفي خبر إبراهيم الكرخي : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مئة نعجة وما في بطونها متى حمل كذا بكذا وكذا درهماً ؟ فقال : « لا بأس إن لم تكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف » « 2 » . 7 - وفي خبر الهاشمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يتقبّل بجزية رؤوس الرجال وخراج النخل والآجام والطير وهو لا يدري لعلّه لا يكون من هذا شيء أبداً أو يكون ، قال : « إذا علم من ذلك شيئاً واحداً أنّه قد أدرك اشتراه وتقبّل به » « 3 » . 8 - وفي خبر الآخر عنه أيضاً : سألته عن الرجل يتقبّل خراج الرجل وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر والآجام والمصايد والسمك والطير وهو لا يدري لعلّ هذا لا يكون أبداً أو يكون أيشتريه وفي أيّ زمان يشتريه ويتقبّل به منه ؟ فقال : « إذا علمت من ذلك شيئاً واحداً أنّه قد أدرك فاشتره وتقبّل به » « 4 » . إلى غير ذلك من النصوص التي لأجلها وخصوصاً ما في بعضها من التعليل وما ورد في ضميمة الآبق « 5 » وبيع الثمار « 6 » عمّم بعضهم « 7 » الحكم ، فجوّز بيع كلّ ما فيه غرر إذا ضمّ إليه ما لا غرر فيه ، من غير فرق بين كونهما مقصودين بالأصالة أو أحدهما ، وفصّل آخر « 8 » - بل في المسالك نسبته إلى المتأخّرين « 9 » - بين قصد المجهول أصالة ولو مع غيره وتبعاً ، فجوّزه في الثاني مع الضميمة ، ومنعه في الأوّل ، مضافاً إلى أنّ جهالة التابع لا تنافي عقد البيع ، كأساس الجدار وحشو الثوب واللحاف وغيرها . وربّما فصّل بعض مشايخنا « 10 » بين الشرط وغيره ، فجوّز الجهالة بنحو ذلك في الأوّل دون غيره وإن كان تابعاً ، مبالغاً في الإعراض عن هذه النصوص كلّها . لكنّ الإنصاف عدم جواز الجرأة على طرح هذه النصوص ، التي فيها الصحيح والحسن والموثّق وغيرها ، المشتملة على التعليل المناسب المعمول بها بين الطائفة أجمع ، وإن اختلفوا في كيفيّته التي يمكن دعوى حصول القطع بمضمونها في الجملة ، خصوصاً بعد ملاحظة وورودها في مقامات متعدّدة والقطع بعدم تقيّة تقضي بها إن لم يكن الأمر بالعكس ، وفتوى الأصحاب بها في الجملة وتعاضدها وكثرتها ، بل ظاهرها أنّ ذلك طريق احتيال شرعي في التخلّص عن المفسد ، نحو ضميمة غير الجنس إلى الربوي وبيعه بالأزيد منه من جنسه . وربّما يتخيّل هنا أيضاً في وجه ذلك أنّ المنهي عنه بيع الغرر الظاهر في كون البيع أجمع غرر إلّابعضه فمتى ضمّ إليه شيء معلوم خرج عن الدخول تحت مسمّى بيع الغرر . إلّا أنّ ذلك مقتضٍ للجواز في أكثر المجهولات ؛ لعدم خلوّ شيء عن العلم بجزء منها ، فيجوز حينئذٍ بيع الدار ببروز لبنة منها ، والمملوك ببروز شيء من بدنه ، والأرض والأشجار المتكثّرة لبروز جزء منها ، وهكذا ممّا ينفتح منه سدّ باب الغرر ، الذي من المعلوم بطلان البيع به وأنّ منه عدم جواز بيع الشيء للإطلّاع على بعض أجزائه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 348 - 349 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 17 : 352 ، ب 10 : من عقد البيع وشروطه ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 17 : 355 ، ب 12 من عقد البيع وشروطه ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 4 ) الفقيه 3 : 224 ، ح 3832 . الوسائل 17 : 355 ، ب 12 من عقد البيع وشروطه ، ذيل الحديث 4 . ( 5 ) انظر الوسائل 17 : 353 ، ب 11 من عقد البيع وشروطه . ( 6 ) انظر الوسائل 18 : 219 ، ب 3 من بيع الثمار . ( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 186 . ( 8 ) كالعلامة في المختلف 5 : 254 . وابن فهد في المقتصر : 166 - 167 . ( 9 ) المسالك 3 : 180 - 181 . ( 10 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 276 .