تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ولكن قد يقال : إنّ [ المراد ] [ 1 ] من تقديم قول المبتاع فيما لو اتفقا على سبق التغيّر في المبيع على وجه يوجب الخيار لو كان المشتري جاهلًا فادّعى هو أنّي لا أعلم بذلك وادّعى البائع عليه أنك قد رأيته ورضيت به ، ولا ريب في أنّ القول قول المشتري حينئذٍ [ 2 ] . وعلى كلّ حال ( فإن كان المراد « 1 » ) ممّا يراد شراؤه ( الطعم أو الريح ) مثلًا وكان أنواعاً متعدّدة يختلف الثمن باختلافها وقد شاهد مثلًا ماله مدخليّة في ذلك ولم يبق غيرهما ( فلابدّ من اختباره بالذوق أو الشم ) لرفع الجهالة ( و ) الغرر إذا فرض توقف ارتفاعهما عليه [ 3 ] . كما أنّ ما يراد لونه مثلًا لابدّ من رؤيته في رفعهما [ 4 ] . نعم ( يجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف ) القائم مقام الاختبار ( كما ) يقوم مقام الرؤية ، من غير فرق بين حضور العين وغيبتها وعدالة الواصف وفسقه . ولذا صحّ أن ( يشتري الأعمى الأعيان المرئيّة ) به [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] مراد المشهور فيما ذكروه . [ 2 ] لأصالة عدم العلم به ، ولإطلاق ما دلّ على ثبوت الخيار بنحو ذلك « 2 » ، حتّى يعلم المسقط من العلم به ، أو اشتراط الاسقاط أو نحو ذلك . ولعلّ التردّد من المصنّف فيه للتردّد في أصالة ثبوت الخيار بذلك حتّى يعلم وعدمها ، على معنى أنّه لا يحكم بايجابه الخيار حتّى يعلم جهل المشتري به ؛ لأصالة اللزوم . ولا ريب في أنّ الأقوى الأوّل ، واللَّه العالم . [ 3 ] وفي خبر محمّد بن العيص : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل اشترى ما يذاق يذوقه قبل أن يشتري ؟ قال : « نعم فليذقه ، ولا يذوقنّ ما لا يشتري » « 3 » . [ 4 ] ضرورة معلوميّة كلّ شيء بحسبه . [ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك ، عدا ما في محكي السرائر من قوّة احتمال عدم جواز بيع العين الحاضرة بالوصف « 4 » . وفيه : عدم الفرق بعد فرض الجواز به ؛ لكونه صالحاً لرفع الجهالة والغرر ، بل لعلّ الحاضر أولى من الغائب ؛ لزيادة العلم بالحضور على الغيبة . ومن هنا قال في المختلف : إنّه في غاية الضعف ، بل هو رحمه اللَّه قد جعل المعتمد بعد ذلك خلافه « 5 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المراد منه » . ( 2 ) انظر الوسائل 18 : 29 ، ب 16 من الخيار . ( 3 ) الوسائل 17 : 375 - 376 ، ب 25 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 . ( 4 ) السرائر 2 : 331 . ( 5 ) المختلف 5 : 261 .