[ شراء الطعام من دون اختبار أو وصف ] :
( و ) إنّما الكلام في أنّه ( هل يصحّ شراؤه من غير اختبار ولا وصف ) بعد مشاهدته وارتفاع الجهالة عنه ، من جهة القوام واللّون ونحوهما ، ولم يبق إلّاالطعم والشمّ فيجوز بيعه وشراؤه ؟
بناءً ( على أنّ الأصل ) فيه ( الصحّة ) والسلامة ( فيه تردّد ) وخلاف [ 1 ] .
( و ) لكن ( الأولى ) والأقوى [ 2 ] ( الجواز ) [ 3 ] ، [ و ] أنّ ( له الخيار بين الردّ والأرش إن خرج معيباً ) كما في غيره من أفراد المبيع المعيب الذي حكمه ذلك ، ( و ) أنّه ( يتعيّن ) عليه ( الأرش مع إحداث حدث فيه ) كما تعرفه إن شاء اللَّه في محلّه مفصّلًا .
شرح
[ 1 ] فعن الشيخين : « كلّ شيء من المطعوم والمشروب يمكن للإنسان اختباره بغير الإفساد له كالأدهان الطيّبة المستخبرة بالشمّ وصنوف الطيب والحلاوات والحموضات فإنّه لا يجوز بيعه بغير اختبار له ، فإن بيع من غير اختبار له كان البيع غير صحيح والمتبايعان فيه بالخيار ، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس » « 1 » .
وعن سلّار : « ما يختبر بالذوق أو الشمّ إذا لم يفسده الاختبار إذا بيع من غير اختبار لم ينعقد البيع » « 2 » .
وعن أبي الصلاح : « من شرط صحّة بيع الحاضر اختبار ما يصحّ اختباره وذوقه أو مشاهدته » « 3 » .
وعن ابن البرّاج : « لا يجوز بيعه إلّابعد أن يختبر ، فإن بيع شيء منه من غير الاختبار له كان المشتري مخيّراً في ردّه على البائع » « 4 » .
وعن ابن حمزة : « كلّ ما أمكن اختباره من غير إفساده لم يصحّ بيعه من غير اختبار » « 5 » .
[ 2 ] [ كما ] عند ابن إدريس « 6 » والمصنّف ومن تأخّر عنهما .
[ 3 ] للعمومات السالمة عن معارضة دليل الغرر المرتفع بأصل السلامة ، وبالسيرة القاطعة ، فإنّ كثيراً من الصفات لا تظهر إلّابعد ضرب من التصرّفات ، فيلزم الفساد في أكثر المعاملات ، فإنّه إذا لم يكف أصل الصحّة في المذوق والمشموم لم يكف في غيرها من الحيوانات ونحوها .
مع أنّ الإطّلاع على العيوب كثيراً ما يتوقّف على التصرّف الكثير في الزمان الطويل .
وخبر ابن العيص بعد الإغماض عن سنده إنّما يراد منه المنع من ذوق مال الغير بغير إذنه ، إلّامع الفحوى بإرادة الشراء ، كما أنّه يمكن إرادة نفي اللزوم من نفي الصحّة في كلام من عرفت ، بقرينة إثباتهم الخيار ، فتخرج المسألة حينئذٍ عن الخلاف ( و ) تكون اتفاقيّة ؛ إذ لا إشكال في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المقنعة : 609 . النهاية : 404 .
( 2 ) المراسم : 180 .
( 3 ) الكافي : 354 .
( 4 ) لم نعثر عليه في الكتب الموجودة منه لدينا ونقله في المختلف 5 : 260 .
( 5 ) الوسيلة : 246 .
( 6 ) السرائر 2 : 331 .