تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
( ويتساوي في ذلك الأعمى والبصير ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا إشكال ؛ للعموم ، بل ولا خلاف ، إلّامن سلّار فخيّر الأعمى بين الأمرين حتّى مع الإحداث « 1 » . ولا ريب في فساده ؛ للإطلاق المقتضي لسقوط الردّ به ، هذا . ولكن الإنصاف عدم خلوّ أصل المسألة عن الإشكال ؛ ضرورة عدم صلاحيّة أصل السلامة لرفع الغرر والجهالة الحاصلة بتعدّد أفراد السالم . والرضا بأي فرد كان منها لا يكفي في صحّة البيع المعتبر فيه شرعاً معلوميّة متعلّقه ، لا الرضا به كائناً ما كان . وليس كلّ وصف له مدخليّة في رفع الجهالة والغرر عن المبيع عدمه عيب حتّى يكفي فيه أصل الصحّة والسلامة ، كما أنّ إثبات الخيار لا يصلح الفساد الحاصل بالغرر والجهالة ، وإلّا لجاز شراء كلّ مجهول بشرط الخيار . وكلمات الأصحاب السابقة « 2 » التي لم تشتمل على إثبات الخيار كعبارة سلّار وأبي الصلاح وابن حمزة لا قرينة على إرادة نفي اللزوم من نفي الصحّة فيها ، بل ما ذكر فيها الخيار لم يعلم إرادة خيار العيب منها ، بل يمكن إرادة خيار تخلّف الوصف ، بمعنى أنّه يجوز بيعه بالوصف مع عدم الاعتبار ، ويثبت حينئذٍ الخيار بتخلّفه . قال ابن إدريس فيما حكي عنه : « قد روي أنّه لا يجوز بيعه بغير اختبار ، فإن بيع من غير اختبار له كان البيع غير صحيح ، والمتبايعان فيه بالخيار ، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس ، وهذه الرواية يمكن العمل بها على بعض الوجوه ، وهو أنّ البائع لم يصفه ، فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح ؛ لأنّه ما يعرف بمشاهدته طعمه فلابدّ من وصفه ، فأمّا إذا وصفه فالبيع صحيح ، ويعتبر فيه ما اعتبرناه في بيع خيار الرؤية ؛ لأنّه لا يمكن معرفته إلّابالطعم ، فإن وجد طعمه أو ريحه كما وصف البائع له فلا خيار له ، وإن وجده بخلاف وصف بائعه كان بالخيار ، ولا دليل على بطلان هذا العقد » « 3 » إلى آخره ، وهو صريح فيما ذكرناه من إرادة خيار الوصف . ودعوى أنّ المذوق والمشموم له حدّ مضبوط عرفاً متى تخلّف عنه كان عيباً - ولذا اكتفى بأصل السلامة فيه فيجوز الاعتماد على مقتضى طبعه ؛ إذ ليس المراد بأصل شرط العلم بالمبيع أن ترتفع الجهالة عنه بكلّ وجه ، فإنّ رؤية ظاهر الصبرة ونحوها كاف فيه ، مع احتمال المخالفة ، وكذا البيع بالوصف - واضحة المنع ، بشهادة الوجدان . كدعوى أنّ المراد بخبر العيص جواز الذوق لا وجوبه في صحّة البيع الذي هو ظاهر الأمر به ، ولا ينافيه النهي عن ذوق ما لم يشتره وإن أفاد حكماً آخر غير ذلك . والاعتماد على أصل السلامة إنّما هو فيما زاد على رفع الغرر والجهالة ، وتحقّق المعلوميّة المعتبرة في صحّة البيع كالعيوب الباطنة ونحوها . ولو سلّم ففي كلّ ما يكون فقده عيباً وإن كان له دخل في المعلوميّة ، أمّا الأوصاف التي تختلف بها الأفراد الصحيحة فلا مدخليّة لأصل السلامة فيها قطعاً .
هامش
( 1 ) المراسم : 180 . ( 2 ) تقدم في الصفحة السابقة . ( 3 ) السرائر 2 : 331 .