يكن ضرر من حيث الماليّة ، إلّاأنّه قد يكون يتخلّف الغرض . نعم يتّجه الخيار مع ذلك للبائع أيضاً [ 1 ] .
[ التنازع في تغيّر الوصف ] :
( وإن اختلفا فيه ) فقال المشتري : ليس هو على ما رأيته وقال البائع : هو هو ( فالقول قول المبتاع مع يمينه على ) المشهور [ 2 ] . لكن مع هذا فيه ( تردّد ) [ 3 ] .
ولعلّه [ قد يقال : ] [ 4 ] إنّ القول قول البائع بيمينه ، وهو لا يخلو من قوّة [ 5 ] . بل لا يبعد ذلك أيضاً لو اتّفقا على تغيّره واختلفا في تقدّمه على البيع المعلوم تاريخه وتأخّره ، ما لم تشهد القرائن الموجبة للعلم بأحدهما [ 6 ] .
بل ينبغي الجزم به لو فرض الاختلاف بعد القبض المحمول على الصحّة [ 7 ] . كما أنّ الظاهر ذلك أيضاً لو فرض اتّفاقهما على التغيّر بعد العقد قبل القبض بما لا يرجع إلى تعيّب ونحوه بناءً على عدم كون ذلك من ضمان البائع ، وإلّا لكان موجباً للخيار حتّى بعد القبض في زمان الضمان كالعيب الحادث في الثلاثة [ 8 ] ، هذا .
شرح
[ 1 ] لقاعدة الضرر .
[ 2 ] لأصالة بقاء يده على الثمن ، كما في الدروس « 1 » ، وأصالة عدم وصول الحقّ إليه ، كما في غيرها ، نحو دعوى عدم وصول الأجزاء المتّصلة من المبيع إليه ، من غير فرق بين طول المدّة وقصرها ، والاستعداد للتغيّر وعدمه ونحو ذلك من الأسباب الموجبة للظنّ بصدق البائع ؛ ضرورة عدم معارضة ذلك للأصل الشرعي السابق .
[ 3 ] من ذلك ومن مخالفته ؛ لأصالة اللزوم وعدم التغيّر وصدق المنكر على البائع الذي يترك لو ترك .
[ 4 ] ولعلّه لذا قيل « 2 » .
[ 5 ] لانقطاع الأصلين السابقين بما عرفت ، ممّا هو كالوارد عليه ، على أنّ اليد على الثمن كانت يد أمانه للعقد المقتضي كون المبيع ملكاً للمشتري ، فعليه إثبات زيادة حقّه على ذلك ، ومع قطع النظر عن ذلك كلّه فالمدّعي عرفاً هو المشتري .
[ 6 ] لأصالة تأخّر الحادث ، بناءً على المشهور من جريانها في نحو ذلك .
[ 7 ] مؤيّداً بأنّ الغالب عدم قبض صاحب الحقّ غير حقّه .
[ 8 ] اللهمّ إلّاأن يجعل أوصاف المبيع مثل أجزائه وإن لم يتعيّب بالمتخلّف منها ، فتكون حينئذٍ أوصافه المعتبرة فيه من حيث كونه مبيعاً مضمونة على البائع قبل القبض وينزّل التالف منها منزلة تلف بعض أجزاء المبيع المعلوم ضمانها على البائع قبل القبض ، وأنّها من قاعدة « تلف كلّ مبيع تلف قبل قبضه » ، إلّاأنّ المتّجه على هذا التقدير عدم الفرق في ضمانها بين سبقها على القبض ولحوقها له ما دام في ضمان البائع كأجزاء المبيع وما يحدث فيه من عيب . لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه من المنافاة لقاعدة اللزوم ، وعدم وضوح الاندراج في عموم « كلّ مبيع تلف قبل قبضه » « 3 » ولا فيما دلّ على كونه من ضمان البائع في الثلاثة « 4 » ونحوها ، فإن لم يكن إجماعاً كان للنظر فيه مجال ، وقد يأتي ذلك تتمّة إن شاء اللَّه فيما بعده ، كما أنّه يأتي البحث في خيار تخلّف الوصف إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 199 .
( 2 ) انظر مستند الشيعة 14 : 345 - 346 .
( 3 ) الوسائل 18 : 23 - 24 ، ب 10 من الخيار ، ح 1 .
( 4 ) انظر الوسائل 18 : 21 ، ب 9 من الخيار .