بل [ الظاهر ] [ 1 ] كون المدار في المكيل والموزون والمعدود على المسمّى بذلك من حيث تعارف بيعه بأحد الاعتبارات أو بها على وجهٍ يعدّ بيعه بدونها بيع مجهول وغرر فيدور الحكم حينئذٍ مدار ذلك وإن اختلف باختلاف الأقطار والأمصار والأزمنة [ 2 ] .
[ وليس المدار على زمان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ] .
بل لا يبعد القول بعدم اعتبار الكيل والوزن في زمانه عليه السلام مع فرض تعارف عدمه فيما تعقّبه من الأزمنة وإن أثموا بذلك من أوّل الأمر حيث أقدموا على البيع فاسداً لكنّه تعارف ذلك بحيث ساوى ما يباع جزافاً [ 3 ] .
بخلاف ما لو كان جزافاً في زمانه عليه السلام ولكن تعارف اعتبار الوزن مثلًا فيه فإنّ بيعه بدون ذلك من الغرر والجهالة قطعاً .
نعم لا عبرة بالعادة الناشئة عن التسامح في الدين والإقدام على المغابنة ، فإنّ مثله لا يكون عادة ؛ ضرورة كون الكمّية ملاحظة لهم لكن يفعلون ذلك تسامحاً .
وربّما اشتبه الحال على بعض الناس من الفرق بين العادتين .
ولا إشكال مع إتّفاق العادة .
أمّا مع اختلافها فالمتّجه جريان حكم كلّ قطر على عادته .
بل لا يبعد صحّة المعاملة بين شخصين من أهل قطرٍ تعارف الجزاف فيما بينهم وإن وقع ذلك منهما في البلد التي تعارف فيها الكيل وبالعكس .
إنّما الإشكال مع اختلاف المتعاقدين ، ولا ريب في الصحّة مع ملاحظة الاعتبار الجامع لهما . والأقوى الفساد
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه [ صحيح الحلبي ] ومن النهي عن البيع بصاع غير صاع المصر « 1 » وغير ذلك ، مضافاً إلى القواعد يظهر [ ذلك ] .
[ 2 ] وليس ذلك من اختلاف الأحكام الشرعيّة نفسها ، بل هو من اختلاف موضوعاتها وعنوانها التي تدور مداره ، كما هو الضابط في كلّ عنوان حكم وموضوعه إذا كان من هذا القبيل .
ودعوى الإجماع هنا على كون المدار على زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الوجه الذي عرفته غريبة ، فإنّي لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين فضلًا عن أن يكون إجماعاً .
نعم قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا كما تسمعه في محلّه ، لا أنّه كذلك أيضاً بالنظر إلى الجهالة والعلم والغرر وعدمه ، الذي من المعلوم عدم المدخليّة لزمانه صلى الله عليه وآله وسلم في رفع شيء من ذلك .
واثباته واحتمال جوازه مع الغرر والجهالة ممّا لا يعرفه أحد من الفقهاء .
بل ظاهر كلام من وقفنا عليه منهم عدمه .
[ 3 ] ضرورة عدم صدق الجهالة والغرر ؛ لتوقّف تحقّقهما على اعتبار العلم بالكميّة وملاحظتها ، حتّى يقال : إنّ ذلك بدونها مجهول أو فيه غرر .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 347 ، ب 6 من عقد البيع والشروطه ، ح 2 .