[ لو تعذّر عدّ ما يجب عدّه ] :
( و ) كيف كان ف ( - إذا تعذّر عدّ ما يجب عدّه جاز أن يعتبر بمكيال ويؤخذ بحسابه ) [ 1 ] ، بل الظاهر الاكتفاء بالتعسّر [ 2 ] .
بل قد يقال : بعدم اعتبار شيء منهما في ذلك [ 3 ] .
نعم [ الظاهر ] [ 4 ] عدم جواز بيع المعدود كيلًا ، ولعلّه كذلك [ 5 ] ، بل ووزناً أيضاً ، كالموزون كيلًا أو عدّاً والمكيل وزناً أو عدّاً [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ؛ للصحيح عن ابن مسكان والحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعدّه فيكال بمكيال ثمّ يعد ما فيه ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك من العدد ؟ قال : « لا بأس [ به ] » « 1 » .
[ 2 ] كما عبّر به غير واحد من الأصحاب .
[ 3 ] لصدق المعلوميّة ، واندفاع الغرر الذي لا ينافيه الاختلاف اليسير بذلك نحو اختلاف المكاييل والموازين والإندار للظروف ، بل قد سمعت خبر عبد الملك « 2 » ، المشتمل على شراء مئة راوية من الزيت بوزن واحد منها ثمّ قياس الباقي من غير ذكر للتعذّر والتعسّر الذي لا ينافيه ذكر عدم الاستطاعة في سؤال هذا الخبر دون جوابه ، فيكون ذلك أحد الطرق التي يرتفع بها الغرر والجهالة نحو إخبار المخبر ، لا أنّ ذلك مستثنى من قاعدة الجهالة والغرر للتعذّر أو التعسّر .
[ 4 ] [ إذ ] قد يستفاد من الخبر الأوّل [ ذلك ] .
[ 5 ] لعدم ارتفاع الغرر به حينئذٍ .
[ 6 ] وفي محكيّ السرائر نفي الخلاف في منع بيع الموزون كيلًا « 3 » فضلًا عن بيعه أو المكيل عدّاً ، لكن عن بعضهم جواز بيع كلّ من المكيل والموزون بكلّ منهما « 4 » ؛ لحصول الانضباط بهما ، ولخبر وهب عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام قال : « لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن » « 5 » ، وبه أفتى الشهيد في سلم الدروس ، قال : « ولو أسلم في الكيل وزناً وبالعكس فالوجه الصحّة ؛ لرواية وهب عن الصادق عليه السلام » « 6 » . وعن آخر جواز كلّ من المكيل والمعدود بالوزن دون العكس ؛ لأنّه الأصل والأقوى في دفع الغرر ، وإنّما عدم إلى الكيل تسهيلًا « 7 » .
والكلّ كما ترى ، وخبر وهب مع ضعفه واحتماله إرادة نفي البأس عن سلف كلّ منهما في كلّ منهما على جهة الثمنيّة والمثمنيّة - بل عن بعضهم « 8 » الجزم بذلك مؤيّداً بإيراد الشيخ لها في باب إسلاف السمن بالزيت - قاصر عن معارضة قاعدة الغرر والجهالة ، المؤيّدة بالعقل والنقل .
ودعوى أصالة الوزن في دفع الغرر واضحة المنع ؛ ضرورة عدم اندفاع شيء منه في مقام لا يعرف فيه إلّاالكيل كالعكس كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 348 ، ب 7 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 343 ، ب 5 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 3 ) السرائر 2 : 321 .
( 4 ) مال إليه في الروضة 3 : 266 .
( 5 ) الوسائل 18 : 296 ، ب 7 من السلف ، ح 1 .
( 6 ) الدروس 3 : 253 .
( 7 ) الروضة 3 : 266 .
( 8 ) الحدائق 18 : 473 . مفتاح الكرامة 4 : 288 .