22 / 422 / 23 / 678
موصوف بهذه الصفات يكون مورداً للبيع في الذمّة [ 1 ] . وكيف كان فقد بان لك الحال في أطراف المسألة حتى حكم الصاع من الصبرة ، وأنّه من الكلّي المضمون فيها لا المشاع [ 2 ] . بل بان لك أيضاً الوجه في جميع أقسام الصبرة ، وذلك لأنّها إمّا أن تكون معلومة أو مجهولة ، فإن كانت معلومة صحّ بيعها أجمع وبيع جزء منها معلوم مشاع كثلث وربع وبيع مقدار معيّن كقفيز تشتمل عليه وبيعها أجمع كلّ قفيز بكذا ، لا بيع كلّ قفيز منها بكذا فإنّه غير جائز [ 3 ] . كما أنّ البيع باطل في المجهولة في الأقسام كلّها إلّاالثالث [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى أنّه يغتفر في بيع الكلّي في الذمّة ما لا يغتفر في بيع الكلّي في الخارج خالية عن الدليل ، بل مقتضى العمومات الصحّة بعد صدق المعلوميّة عرفاً بنحو ذلك ، اللهمّ إلّاأن يكون إجماعاً ، واللَّه العالم . بقي الكلام في الذراع من الأرض والثوب ، ويمكن أن يكون الوجه فيما ذكروه أنّه لمكان اختلاف الأفراد فيهما اختلافاً فاحشاً لا يصحّ بيع الكلّي فيهما ؛ لعدم إمكان ضبطه على وجه ترتفع به الجهالة ، ولذا لو عيّنهما من طرف خاصّ صحّ ، لكون المبيع فيهما مشخّصاً لا كلّياً . والرضا بالذراع من هذا الثوب أو هذه الأرض المعلومين لدى المشتري لا يصيّر المبيع نفسه معلوماً ، بل أقصاه الرضا بأيّ ذراع كان من هذا الثوب أو من هذه الأرض ، وهو غير كافٍ في صحّة البيع المعتبر فيه شرعاً معلوميّة المبيع نفسه ، وإلّا لجاز بيع المجهول بالتراضي ، كما هو واضح . نعم يتّجه الصحّة لو فرض إمكان الضبط بالوصف الرافع للجهالة عرفاً ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالصاع من الصبرة .
[ 2 ] للصحيح المزبور ، وإن كان لولاه لأمكن ذلك مؤيّداً بما تسمعه منهم في بيع الثمار من تنزيل الثنيا إذا كانت أرطالًا معلومة على ذلك ، وما تقدّم من تنزيل شاة الزكاة على ذلك وغيرهما ، ممّا يفهم منه أنّ الأصل في ملك الكلّي في الخارج الإشاعة . اللهمّ إلّا أن يفرّق بين البيع وغيره باعتبار القبض في لزومه وإيجابه على البائع ، فمع فرض وجود فرد يتحقّق فيه المبيع يجب عليه دفعه للمشتري ؛ إذ هو حينئذٍ شبه الكلّي في الذمّة بالنسبة إلى ذلك . ومن هنا لو فرض حصول القبض من المشتري ولو بأن قبض الصبرة أجمع بإذن البائع كان مشاعاً معه قطعاً كالقطع بها مع فرض تواطئهما على إرادة الإشاعة وإن ذكر الصاع لتقديرها وإن لم يقبض فالتالف حينئذٍ عليهما .
[ 3 ] لجهالة قدر المبيع الذي هو القفزان .
[ 4 ] الذي قد عرفت الحال فيه ، خلافاً للمحكي عن ظاهر الشيخ فجوّز بعتكها كلّ قفيز بدرهم « 1 » . ولا ريب في ضعفه ؛ للجهالة . نعم وجه الصحّة في الثالث ظاهر ، بل قد عرفت القول بالصحّة مع عدم العلم باشتمالها عليه ، وإن كان فيه أنّ الجهل بوجود مقدار المبيع من أعظم أفراد الغرر ، بل هو من بيع المجهول ، وإلّا لجاز شراء كلّ صبرة بتخمينها بمقدار معيّن ، خصوصاً إذا كان على وجه يعلم عدم زيادتها عليه ، بل هي مساوية أو ناقصة مع الجبر بالخيار على التقدير الثاني للتبعّض ، وكأنّه معلوم الفساد عندهم . نعم لو فرض طمأنيته باشتمالها عليه أمكن الصحّة ، ومن هنا قال في الروضة : « لو قيل بالاكتفاء بالظنّ الغالب باشتمالها عليه كان متّجها » « 2 » . بل ظاهره ذلك حتى لو بان العدم وإن تسلّط على الخيار للتبعّض ، وستسمع تمام التحقيق فيه عند تعرّض المصنّف للنقص في صورة القطع ؛ إذ لا فرق بينهما بالنسبة إلى ذلك ، بل تسمع غير ذلك ممّا له دخل في المقام ، فلاحظ وتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 152 .
( 2 ) الروضة 3 : 267 - 268 .