تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نعم في شرح الأستاذ تقييد ذلك بما إذا « لم يعلم حاله زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلّا جاز بيعه على الحال السابق ولو علم تغيره عادة ؛ للإجماع المنقول ، فما كان جزافاً يبقى على جوازه جزافاً ، وما كان اختباره بنحو يبقى على اختباره وإن استلزم الغرر على إشكال ، وفي خصوص الحنطة والشعير يجوز اعتبار الوزن فيهما وإن كانا مكيلين في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ؛ للإجماع المنقول وحينئذٍ فالمرجع إلى العادة مشروط بجهل الحال في زمانه بالمرّة أو العلم بالتقدير والجهل بالخصوصيّة ، ومع فقدهما فلا يلحظ في الأوّل سوى حصول الغرر وعدمه ، وأمّا في الثاني فقيل : يقدّم الوزن ؛ لأصالته ، وقيل : الكيل ؛ لغلبته ، وقيل : يتخيّر ، والظاهر أنّ حاله كحال ما قبله » « 1 » . وكأنّه تبع بذلك ما في الحدائق ، فإنّه بعد أن حكى عن تصريح الأصحاب : بأنّ المراد بالمكيل والموزون ما ثبت في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وحكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها ، فكلّ ما كان مكيلًا في بلد أو موزوناً فيه يباع كذلك ، وإلّا فلا . وحكى عن الأردبيلي المناقشة في ذلك باحتمال إرادة المتعارف عرفاً عامّاً ، أو في أكثر البلدان ، أو في الجملة مطلقاً ، أو بالنسبة إلى كلّ بلد بلد نحو المأكول والملبوس فيما يسجد عليه ، والظاهر هو الأخير » « 2 » . قال في الردّ عليه : « إنّ الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار الحمل على عرفهم عليهم السلام ، فكلّ ما علم كونه مكيلًا أو موزوناً في زمنهم عليهم السلام وجب إجراء الحكم عليه بذلك في الأزمنة المتأخّرة ، وما لم يعلم فهو بناءً على قواعدهم يرجع إلى العرف العام ، إلى آخر ما ذكروه من التفصيل » إلى أن قال : « وأمّا ما يفهم من كلامه من الرجوع إلى العرف العام مطلقاً ، وإن علم كونه مكيلًا أو موزوناً أو علم عدمه في زمنهم عليهم السلام فالظاهر أنّه بعيد ، مخالف لما صرّح به الأصحاب في غير موضع من تقديم العرف الخاص ، أعني عرفهم عليهم السلام على العرف العام أو عرف كلّ بلد ، وبالجملة فمحلّ الإشكال فيما يجهل حاله في زمنهم . . . من كون العرف العام لا انضباط له ، فإنّ لكلّ قطر عرفاً وعادةً ، والأحكام متّحدة لا اختلاف فيها ، ولا تناط بالأمور الغير المنضبطة » « 3 » . ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من الغرائب ؛ ضرورة خروج ما نحن فيه عن مسألة معاني الألفاظ ، فإنّ المكيل والموزون لا اختلاف في معناه في عرفنا وعرفهم وإن اختلفت أفراده فيهما ، فربّ مكيل وموزون في ذلك الزمان ليس كذلك في هذا الزمان ، وبالعكس ، وهو ليس اختلافاً في المعنى ، وهو واضح ، كوضوح كون المراد أنّ ما يباع كيلًا أو وزناً مثلًا على وجهٍ يكون معتبراً في إرادة كميته الملحوظة في البيع واختلاف الثمن باختلافها ، بل مع عدم اعتبار عدمها عدّ من شراء الجزاف لا يجوز بيعه إلّاكذلك للغرر والجهالة ، كما أومأ إليه في صحيح الحلبي السابق بقوله : « ما كان من طعام سمّيت فيه كيلًا فإنّه لا يصلح [ بيعه ] مجازفة » « 4 » . هذا ممّا يكره من بيع الطعام ، بناءً على ما ذكرناه في تفسيره من عدم جواز بيع المسمّى باسم المكيل مجازفة .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 173 - 174 . ( 2 ) الحدائق 18 : 471 . وانظر مجمع الفائدة والبرهان 8 : 177 . ( 3 ) الحدائق 18 : 471 - 472 . ( 4 ) الوسائل 17 : 341 ، ب 4 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .