وصحّ بيع الصاع من الصبرة وإن لم يكن على الإشاعة ، كما ستسمعه إن شاء اللَّه [ 1 ] .
( وكذا ) [ يبطل ] [ 2 ] فيما ( لو باع قطيعاً ) من الغنم مثلًا ( واستثنى منه شاة أو شياهاً غير مشار إلى عينها ) [ 3 ] .
نعم ( يجوز ذلك في متساوي « 1 » الأجزاء كالقفيز من كرّ ) حنطة مثلًا ، كما يجوز بيع القفيز منه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل صحيح الأطنان كالصريح في ذلك ، روى بريد بن معاوية في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طنّ في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة والأنبار فيه ثلاثون ألف طنّ فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طنّ فقال المشتري : قد قبلت اشتريت ورضيت فأعطاه من ثمنه ألف درهم ووكّل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون ألف طنّ وبقى عشرة آلاف ، فقال : « العشرة آلاف طنّ التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البائع » « 2 » .
وهو صريح فيما ذكرناه .
وكونه في أطنان القصب وهي مثليّة متساوية الأجزاء ، يدفعه أوّلًا : منع كونه من المثليّات ، وعلى فرض تسليمه لم يفرّقوا فيما ذكروه بين المثلي والقيمي .
ولذا صرّح في القواعد بالبطلان فيه ، قال : « ولو قال بعتك صاعاً من هذه الصيعان ممّا يتماثل أجزاؤه صحّ ، ولو فرّق الصيعان فقال : بعتك أحدها لم يصحّ » « 3 » .
وظاهره التفرقة بين الصيعان المجتمعة والمتفرّقة ، بل لم أر أحداً ممّن تأخّر عنه خالفه في ذلك ، إلّاما عساه يظهر من المحكي عن الأردبيلي ، فإنّه بعد أن حكى عن الأصحاب المنع من بيع الذراع من الثوب أو الأرض مع عدم تعيين الموضع والجواز مع تعيينه بطرف مخصوص قال : « وفيه تأمّل ؛ إذ لم يقم دليل على اعتبار هذا المقدار من العلم ، فإنّهما إذا تراضيا على ذراع من هذا الكرباس من أيّ رأس أراد المشتري أو من أي جانب كان من الأرض ، فما المانع بعد العلم بذلك ، مع أنّ الغالب هو التساوي في طول ثوب الكرباس مثلًا والأرض المتّصلة الأجزاء ، بمعنى عدم التفاوت بين أجزائها المستلزم لتفاوت في القيمة « 4 » » .
وكأنّه لحظ ما ذكرناه وإن زاد بالمعيّة أخيراً في المناقشة في خصوص الأرض والثوب بأنّه ربّما كانت متساوية الأجزاء . فما فهمه منه في الحدائق « 5 » من اختصاص خلافه في خصوص ذلك من مختلف الأجزاء حتى أنّه هو قد اختار التفصيل في مختلف الأجزاء بذلك في غير محلّه ؛ ضرورة اتّحاد المدرك في الجميع ، بناءً على ما ذكرناه .
[ 2 ] [ كما ] صرّحوا بالبطلان .
[ 3 ] لأنّ الجهالة في عين المخرج جهالة في المخرج منه ، الذي هو المبيع ، من غير خلاف ( و ) لا إشكال فيه عندهم .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال فيه ؛ للعمومات .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المتساوي » .
( 2 ) الوسائل 17 : 365 ، ب 19 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 3 ) القواعد 2 : 24 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 182 .
( 5 ) الحدائق 18 : 478 - 479 .