نعم لو تعاقدا على صاع بلد ولو غير بلدهما معلوم معروف عندهما أو وزن كذلك أمكن القول بالجواز [ 1 ] .
وليس من المجهول ما يضعه حاكم الوقت معياراً للكيل والوزن فيجوز البيع به والشراء قبل شيوعه .
وقد عرفت أنّ المدار صدق المعلوميّة على الإطلاق ، ولا ريب في اختلافها باختلاف الأحوال ، فربّ شيء في حال من الأحوال لا مدخليّة لاعتباره في صدقها وإن توقّفت عليه في حال آخر ، بل قد يقلّ المكيل مثلًا على وجه لا يدخله الكيل لقلّته ، فإنّ الظاهر جواز بيعه جزافاً ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه ( يجوز ابتياع جزء من معلوم ) لا مجهول وإلّا تجهل المبيع بجهله بخلاف ما إذا كما معلوماً بنفسه والجزء المبيع معلوماً أيضاً ( بالنسبة ) لكونه ( مشاعاً ) كالثلث والربع ، فإنّه لا جهالة ولا غرر حينئذٍ ( سواء كانت أجزاؤه متساوية أو متفاوتة ) [ 3 ] .
نعم ( لا يجوز ابتياع شيء مقدّر منه ) لا بقصد الإشاعة ( إذا لم يكن متساوي الأجزاء كالذراع من الثوب أو الجريب من الأرض أو عبد من عبدين أو من عبيد أو شاة من قطيع ) [ 4 ] مع قصد الإبهام [ 5 ] .
[ ولكن يجوز في بيع الكلّي ] من غير فرق بين حصر أفراده المعلومة للمتبايعين بالصفات المشتركة بينها على وجه يكتفي في بيع كلّي منتزع منها وإن لم يحصر فيها ، وعدمه ، ولذا صحّ عندهم السلم في الكلّي وإن كان قيميّاً ،
شرح
[ 1 ] ولا ينافيه الحسن المزبور المراد منه عدم الجواز بصاع غير صاع المصر على أنّه صاع المصر ، لا مع الفرض المزبور الذي وجه الصحّة فيه واضح ؛ للعمومات ، وعدم الغرر ، وصدق العلم .
ولعلّ هذا هو الذي يريده الأردبيلي ، لا جواز اتّفاقهما على صخرة مجهولة أو قصعة كذلك ونحوها ممّا وجه الفساد معه واضح ، كوضوح عدم الفرق بين الاعتبارات الثلاثة .
فالمناقشة عنه أيضاً في اعتبار العدد في خصوص المعدود ، بمعنى أنّه يجوز من غير اعتبار مع التراضي في غير محلّها ؛ ضرورة تحقّق الغرر ، كعدم الكيل والوزن في المكيل والموزون ، كما عساه يشهد له صحيح الحلبي وابن مسكان في الجواز « 1 » ، كما ستعرف ، والتراضي بغير المشروع غير مجدٍ .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ؛ للعمومات السالمة عن معارضة الغرر ( و ) الجهل .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 5 ] الذي لا يصلح لتعلّق الخطاب ، فضلًا عن تحقّق الملك بالسبب المعتبر في متعلّقه المعلوميّة ، بل ظاهرهم ذلك أيضاً مع قصد الكلّية من دون خلاف فيه ، فضلًا عن كلّ واحد بخصوصه على البدل نحو الوجوب التخييري . ولعلّ الوجه في الأخير أنّه ليس في الشرع ملك واحد على البدل ، فلا يصلح لأن يكون مورداً لكلّ ناقل فضلًا عن البيع ، مضافاً إلى صدق الغرر والجهالة ، التي هي وجه الأوّل أيضاً .
لكن لو سلّم ذلك في الأوّل حتى بالنسبة إلى الوصيّة وشاة الزكاة يمكن إشكاله في الأخير بمنع الغرر والجهالة في بيع الكلّي .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 348 ، ب 7 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .