. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
خلف بين أربابه بحيث يخاف منه الإفضاء إلى تلف الأموال ، والنفوس ، ثالثها : ما إذا لحق الموقوف عليهم حاجة شديدة ولم يكن لهم ما يكفيهم من غلّة وغيرها » .
وقال الشهيد الثاني في الروضة : « والأقوى في المسألة ما دلّت عليه صحيحة عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر الجواد عليه السلام « 1 » من بيعه إذا وقع بين أربابه خلف شديد ، وعلّله عليه السلام بأنّه ربّما جاء فيه تلف الأموال والنفوس ، وظاهر أنّ خوف أدائه إليهما أو إلى أحدهما ليس بشرط ، بل هو مظنّة لذلك » ، قال : « ولا يجوز بيعه في غير ما ذكرناه وإن احتاج إلى بيعه أرباب الوقف ولم يكفهم غلّته أو كان أعود أو غير ذلك ممّا قيل ؛ لعدم دليل صالح عليه » « 2 » . وفي المسالك في كتابي الوقف « 3 » والبيع « 4 » نحو من ذلك .
هذا مجموع ما وقفنا عليه من عبارات الأصحاب أو حكيت لنا ، وقد تبيّن منها أنّهم ما بين ما نع من بيع الوقف مطلقاً ، ومجوّز له في الجملة ومتوقّف عن الحكم كالفاضلين والشهيد في النافع وظاهر التحرير واللمعة ، وأنّ الأكثر على جواز البيع في الجملة ، لكنّ كلامهم في تعيين محلّ الجواز والسبب المجوّز على ما ترى من الاختلاف الشديد ، الذي قلّما اتّفق مثله في شيء من المسائل ، حتى انفرد كلّ منهم بقول ، بل صارت كلّ عبارة لهم قولًا مستقلّاً ، وخالف الواحد منهم نفسه في الكتاب الواحد ، فذهب في كتاب البيع إلى شيء وخالفه في الوقف إلى آخر ، وربّما اتّفق لبعضهم الاختلاف في المقام الواحد ما بين أوّل كلامه وآخره ، وليس المراد عدم اشتراك الأقوال في شيء من الأسباب أو الأفراد لحصوله في أكثرها ، كما يأتي التنبيه عليه ، بل عدم التوافق بين القولين منها أو أكثر في تمام القول نفياً وإثباتاً ، وإن كان ذلك قد يتوهّم في بعضها كالمراسم مع الانتصار والوسيلة مع المبسوط ؛ إذ بعد النظر تتبيّن المخالفة فيها أيضاً من بعض الوجوه .
والذي يدور عليه أقوال المجوّزين من مشترك ومختصّ إثنى عشر أمراً :
الأوّل : كون الوقف منقطعاً غير مؤبّد ، كما في الفقيه والكافي والمهذّب على اختلاف بينها ، فيما يجوز منه على ما سبق بيانه .
الثاني : عكس الأوّل ، وهو أن يكون مؤبّداً غير منقطع ، وهو قول السيّوري ، حيث أجاز بيع المؤبّد خاصّة إذا آل أمره إلى الخراب ، لاختلاف الأرباب بحيث يعطّل ولا ينتفع به .
الثالث : الضرورة الداعية إلى ثمن الوقف على ما في المقنعة والانتصار والنهاية والمراسم والغنية وكنز الفوائد وحواشي التحرير .
الرابع : صيرورة الوقف بحيث لا يجدي نفعاً ، كما في المقنعة والمراسم ، ومحتمل الانتصار .
الخامس : خراب الوقف مع عدم وجود عامر له ، كما في المقنعة والخلاف والمختلف ووقف التذكرة ، وظاهر الانتصار .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 532 .
( 2 ) الروضة 3 : 255 .
( 3 ) المسالك 3 : 169 .
( 4 ) المسالك 5 : 398 - 399 .