. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
4 - ومنها : ما رواه الشيخ والصدوق بإسنادهما عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن محمّد بن الفرج عن عليّ بن معبد قال : كتب إليه محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن محمّد في سنة ثلاثة وثلاثين ومئتين يسأل عن رجل مات وخلّف امرأة وبنين وبنات وخلّف لهم غلاماً أوقفه عليهم عشر سنين ثمّ هو حرّ بعد العشر السنين فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام وهم مضطرون إذا كان على ما وصفته لك جعلني اللَّه فداك ؟ فكتب : « لا يبيعوه إلى ميقات شرطه ، إلّاأن يكونوا مضطرّين إلى ذلك فهو جائزلهم » « 1 » .
5 - ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن أبي طاهر بن حمزة قال : كتب إليه ، وعن محمّد بن عيسى العبيدي ، قال : كتب أحمد بن حمزة إلى أبي الحسن عليه السلام مدين وقف ثمّ مات صاحبه وعليه دين لا يفيء بماله ، فكتب عليه السلام :
« يباع وقفه في الدين » « 2 » . ورواه الصدوق بإسناده الثاني « 3 » .
هذه جملة أخبار الجواز وإن قلّ من تعرّض لها جميعها .
ولكنّ الأوّل : هو العمدة ، ومنه اختلف أفهامهم واضطربت أقوالهم ، فحمله الصدوق « 4 » ومن وافقه على المنقطع وأجروا المؤبّد على أصله ، والشيخ في كتابي الأخبار على الرخصة في البيع مع تأدية البقاء إلى الضرر والاختلاف وخراب الوقف « 5 » ، ووافقه جماعة في أصل الحمل وإن خالفوه في بعض القيود ، وآخرون على خلاف التأدية إلى ذلك أو بعضه ، واكتفى بعضهم بوقوع الخلف الشديد « 6 » ، ولم يشترط التأدية إلى الفساد ولا الخوف منها .
والحقّ أنّ الرواية مع أنّها مكاتبة لا دلالة فيها على جواز بيع الوقف مطلقاً خصوصاً المؤبّد ، أمّا صدرها المتضمّن بيع حصّة الإمام فالأمر فيه ظاهر ؛ لأنّ القبض شرط في الوقف وهو غير متحقّق في حصّته عليه السلام بالفرض ، وحمله على توكيل الواقف على قبضه عنه قبل بيعه لا دليل عليه ، كما لا دلالة في الحديث على القبول ، وأمره ببيع حقّه من الضيعة ليس نصّاً فيه ؛ لاحتمال قبوله على غير جهة الوقف ، ومن الجائز علمه بتفويض أمر تلك الحصّة إليه ، بل كونها من الخمس الثابت له بأصل الشرع ، كما احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله فيما حكي من حواشيه على التهذيب ، فيكون تصرّف الواقف فيها بالوقف فضولًا باطلًا ؛ لعدم الإجازة ، أو لعدم جوازه ، أو لعدم جواز وقف مال الشخص على نفسه « 7 » .
ثمّ على تقدير تحقق الشرط فمقتضى ذلك جواز بيع المنقطع دون المؤبّد .
وحمله على كونه وقفاً على إمام المسلمين مع كونه خلاف الظاهر يقتضي جواز بيع المؤبّد من دون شرط ، ولا قائل به ، إلّاأنّ اختلاف أرباب الحصص الباقية على ما هو المفروض في آخر الرواية هو المجوّز لبيع هذه الحصّة ، وإمعان النظر في هذا الحديث
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 138 ، ح 581 . الفقيه 4 : 245 ، ح 5580 . الوسائل 19 : 221 ، ب 3 من السكنى والحبيس ح 3 .
( 2 ) التهذيب 9 : 138 ، ح 579 وذيله . الوسائل 19 : 189 ، ب 6 من الوقوف والصدقات ، ح 7 .
( 3 ) الفقيه 4 : 239 ، ح 5571 . الوسائل 19 : 189 ، ب 6 من الوقوف والصدقات ، ذيل الحديث 7 .
( 4 ) الفقيه 4 : 241 - 242 ، ذيل الحديث 5575 .
( 5 ) الاستبصار 4 : 99 ، ذيل الحديث 381 . التهذيب 9 : 131 ، ذيل الحديث 557 .
( 6 ) المسالك 3 : 169 .
( 7 ) ملاذ الأخيار 14 : 398 - 399 .