. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا يقتضي جواز البيع من الموقوف عليه لا لفظاً ولا معنىً ، فينبغي أن يلحظ ذلك ، اللهمّ إلّاأن يكون المراد جواز البيع ولو من الواقف بعد نقض الوقف وإبطاله .
وكيف كان فالذي وقفت عليه من الأخبار المتضمّنة لجواز بيع الوقف في الجملة عدّة روايات :
1 - منها : ما رواه المشايخ الثلاثة في كتبهم الأربعة بطرق متعدّدة أكثرها صحيح ، عن عليّ بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أنّ فلاناً ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس وسأل عن رأيك في بيع حصّتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة ، فكتب إليّ : « أعلم فلاناً أنّي آمره أن يبيع حصّتي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إليّ ، وأنّ ذلك رأيي إن شاء اللَّه تعالى ، ويقوّمها على نفسه إن كان ذلك أرفق له ، قال : وكتبت إليه أنّ رجلًا ذكر أنّ بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافاً شديداً ، وأنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته ، فكتب إليّ بخطّه : وأعلمه أنّ رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف فإنّه ربّما جاء الاختلاف تلف الأنفس والأموال » « 1 » .
2 - ومنها : ما رواه المشايخ أيضاً في الحسن والصحيح ، عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن جعفر بن حيّان قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل وقف غلّة له على قرابته من أبيه وقرابته من امّه وأوصى لرجل ولعقبه ليس بينه وبينه قرابة ثلاثمئة درهم في كلّ سنة ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من امّه ؟ فقال : « جائز للذي أوصى له بذلك ، قلت : أرأيت إن لم يخرج من غلّة تلك الأرض التي أوقفها إلّاخمسمئة درهم ؟ فقال : أليس في وصيّته أن يعطي الذي أوصى له من الغلّة ثلاثمئة درهم ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وامّه ؟ قلت : نعم قال : ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلّة شيئاً حتى يوفّى الموصى له ثلاثمئة درهم ثمّ لهم ما يبقى بعد ذلك ، قلت : أرأيت إن مات الذي أوصى له ؟ قال : إن مات كانت الثلاثمئة درهم لورثته يتوارثونها ما بقي أحد منهم ، فإن انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كان الثلاثمئة درهم لقرابة الميّت يردّ إلى ما يخرج من الوقف ثمّ يقسّم بينهم يتوارثون ذلك ما بقوا وبقت الغلّة ، قلت : وللورثة من قرابة الميّت أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلّة حينئذٍ ، قال :
نعم إذا رضوا كلّهم وكان البيع خيراً لهم باعوا » « 2 » .
3 - ومنها : ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام أنّه كتب إليه : روي عن الصادق عليه السلام خبر مأثور إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع أم لا يجوز إلّاأن يجتمعوا كلّهم على ذلك ؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه ؟ فأجاب عليه السلام :
« إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه ، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرّقين إن شاء اللَّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 36 ، ح 30 . الفقيه 4 : 240 ، ح 5575 . التهذيب 9 : 130 ، ح 557 .
( 2 ) الكافي 7 : 35 ، ح 29 . الفقيه 4 : 242 ، ح 5577 . التهذيب 9 : 133 ، ح 565 . الوسائل 19 : 190 ، ب 6 من الوقوف والصدقات ، ح 8 ، مع اختلاف فيهم .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 584 . الوسائل 19 : 191 ب 6 من الوقوف والصدقات ، ح 9 .