تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وكذا لو وقف نخلة للانتفاع بثمرتها فانكسرت فإنّه وإن أمكن الانتفاع بالجذع بتسقيف ونحوه ، لكنّه ليس من عنوان الوقف [ 1 ] . نعم لو لم تكن الداريّة والبستانيّة مثلًا عنواناً للوقف وإن قارنت وقفه ، بل كان المراد الانتفاع به في كلّ وقت على حسب ما يقبله لم يبطل الوقف بتغيّر أحواله . ثمّ على فرض بطلان الوقف بذلك ، فهل يعود للواقف وورثته كالوقف المنقطع أو للموقوف عليه وورثته ؟ وجهان [ 2 ] . ولعلّ [ الثاني ] [ 3 ] لا يخلو من قوّة [ 4 ] . وهل يبطل الوقف أيضاً بتأدية بقائه وقفاً إلى خرابه للاختلاف بين الأرباب أو لغير ذلك على وجه يعلم فساده وخرابه عمّا هو عليه ؟ وجهان [ 5 ] . ولعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة [ 6 ] . وهل يبطل باستلزامه مفسدة أعظم من مصلحة وقفه كقتل الأنفس ونهب الأموال وهتك الأعراض ونحو ذلك ؟ وجهان [ 7 ] . ولا ريب في أنّ الثاني أقوى بحسب القواعد [ 8 ] . [ ولكن الظاهر الأوّل ] . وأمّا بيع الوقف لشدّة حاجة أهله أو لكون البيع أعود لهم أو نحو ذلك ، فلا ريب في [ عدم جوازه ] [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] وربّما يؤيّد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصيّة من أنّه لو أوصى بدار فانهدمت قبل موت الموصي بطلت الوصيّة ؛ لانتفاء موضوعها . [ 2 ] ينشئان : من الخروج عن ملك الواقف ودخوله في ملك الموقوف عليه بالوقف ، وإنّما منعه من التصرّف بغير الانتفاع المنافي لبقاء العين في الملك ما دام قابلًا لتلك المنفعة ، فمع فرض ذهابها وبطلان الوقف بذلك يبقى مملوكاً له من غير منع يتصرّف به كيف يشاء . ومن أنّ خروجه عن ملكه كان على الوجه المذكور لا مطلقاً ، فمع فرض بطلان ذلك الوجه يعود إلى ملك المالك . [ 3 ] [ كما هو ] الأوّل [ من المنشأين ] . [ 4 ] بل يشهد له ما تسمعه من النصّ والفتوى المجوّزة لبيعه للموقوف عليهم . [ 5 ] ينشأن : من اعتبار الطمأنينة بالانتفاع مع بقاء العين ، فمع فرض ذلك لا تكون العين ممّا يطمئنّ بالانتفاع بها مع بقائها . ومن أنّ العين قابلة للانتفاع فعلًا ، والبطلان إنّما يحصل بالخراب التحقيقي لا التقديري قبل زمانه . [ 6 ] لما تسمعه من النصّ « 1 » والفتوى . [ 7 ] من ظاهر الصحيح الآتي ، ومن أنّ نحو ذلك لا يقتضي تغيير الأسباب الشرعيّة عن مقتضياتها . [ 8 ] اللهمّ إلّاأن يدّعى ظهور الصحيح في ذلك فيكون خارجاً عنها به ، خصوصاً بعد العمل به . [ 9 ] [ ل ] - مخالفته للقواعد الشرعيّة ، بل لما هو كالمعلوم من الشرع من أنّ الوقف مبنيّ على عدم ذلك كلّه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 : 185 ، ب 6 من الوقوف والصدقات .