[ بيع ماء البئر المعادن ] :
( أمّا ماء البئر ) في الأرض المباحة ( فهو ملك لمن استنبطه و ) كذا ( ماء النهر لمن حفره ) كنفس البئر والنهر مع النيّة بناءً على اعتبارها في نحو ذلك [ 1 ] ، فله حينئذٍ البيع وغيره كما في سائر الأملاك .
ولا يجب عليه بذله لأحد وإن كان فاضلًا عنه ومحتاجه الغير لشربه وشرب ماشيته احتياجاً لم يخش معه التلف ، وإلّا لم يمكن حينئذٍ فرق بين البئر وغيرها [ 2 ] .
[ ويكره بيع فضل الماء ] .
و ( مثله ) أي الماء المستنبط ( كلّ « 1 » ما يظهر في الأرض ) المملوكة ( من المعادن فهي لمالكها تبعاً لها ) كالنبات الكائن فيها ونحوه ممّا كان من أجزائها [ 3 ] .
بل لا يبعد التبعيّة في الملك لما يخلق فيها ممّا يلحق بأجزائها وإن لم يكن هو منها [ 4 ] .
نعم ما كان فيها ولم يكن من أجزائها كالمطر ونحوه باقٍ على الإباحة لكلّ من يحوزه ، بل لا اختصاص على الظاهر للمالك به ، كما هو واضح [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كون المقام منه بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل ظاهر غير واحد الإجماع عليه ، مضافاً إلى عموم الحيازة والإحياء « 2 » .
[ 2 ] والنبويّ العامّي : « الناس شركاء في ثلاث : النار والماء والكلاء » « 3 » يراد منه ما كان مباحاً منها لا المملوك ولو بالحيازة ، كما أنّ المراد من الآخر « نهى عن بيع فضل الماء » « 4 » نوع من الكراهة .
[ 3 ] ضرورة عدم بطلان الملكيّة باستحالة العين من حقيقة إلى أخرى ؛ لعدم دورانها على الحقيقة الأولى ، من حيث كونها كذلك كي تنعدم بانعدامها .
[ 4 ] وربّما كان في قول المصنّف تبعاً لها إيماء إلى ذلك ، بناءً على أنّ بعض المعادن المتكوّنة في الأرض من ذلك .
[ 5 ] بل قد يشمّ من التبعيّة المذكورة في المتن رائحة الحكم بعموم تبعيّة ذلك ونحوه للأرض في الملكيّة والإباحة ، وحينئذٍ فالموجود في الأراضي المملوكة للمسلمين هو ملك لهم ليس لغيرهم حيازته ، كما أنّ الموجود فيما هو ملك للإمام عليه السلام منها ملك له لا يملكه أحد إلّامن أذنوا عليهم السلام له ، والظاهر اختصاصها بشيعتهم ، وحينئذٍ فحيازة غيرهم لذلك لا تفيد ملكاً له .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار على معاملة ذلك معاملة المباحات الأصليّة ، وكذا ما في الأراضي المفتوحة عنوة من حشيش وغيره من غير توقّف على إذن حاكم جور أو شرع ، وما ذلك إلّالبقاء نحو ذلك في أمثال هذه الأراضي على الإباحة الأصليّة ، فلا تتبع حينئذٍ الأراضي ، أو أنّها وإن تبعتها إلّاأنّ الإذن ممّن له الإذن متحقّقة في تملّك من يحوزها على حسب المباحات الأصليّة ، بل قد يدّعى نحو ذلك فيما كان من الأنفال منها من قصب الآجام ونحوه .
وإن لم أجد لذلك كلّه تحقيقاً في كلماتهم ، وربّما يرزق اللَّه تعالى شأنه فيما يأتي زيادة توضيح لذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) لم ترد في بعض النسخ .
( 2 ) انظر الوسائل 25 : 411 ، ب 1 من إحياء الموات .
( 3 ) المستدرك 17 : 114 ، ب 4 من إحياء الموات ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 25 : 419 ، 420 ، ب 7 من إحياء الموات ، ح 1 ، 3 .