على الأظهر ) [ 1 ] . والذي يقوى في النظر بعد إمعانه أنّ الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه ، بل لعلّ جواز بيعه مع كونه وقفاً من المتضادّ . نعم إذا بطل الوقف اتّجه حينئذٍ جواز البيع .
والظاهر تحقّق البطلان فيما لو خرب الوقف على وجه تنحصر منفعته المعتدّ بها منه في إتلافه ، كالحصير والجذع ونحوهما ممّا لا منفعة معتدّ بها فيه إلّابإحراقه مثلًا ، وكالحيوان بعد ذبحه مثلًا وغير ذلك [ 2 ] .
كما أنّه قد يقال بالبطلان أيضاً في انعدام عنوان الوقف فيما لو وقف بستاناً مثلًا ملاحظاً في عنوان وقفه البستانيّة فخربت حتى خرجت عن قابليّة ذلك [ 3 ] . ولو فرض إرادة وقفها لتكون بستاناً أو غيرها لم يكن إشكال في بقاء وقفها ؛ لعدم ذهاب عنوان الوقف ، لكنّه خلاف الفرض .
شرح
[ 1 ] ونحوه الفاضل في القواعد « 1 » . والدليل على الحكم في المستثنى منه واضح ، فإنّ النصوص يمكن دعوى تواترها في عدم جواز بيع الوقف وهبته ونحوهما . منها : خصوص بعض المعتبرة : فيمن اشترى أرضاً وقفاً بجهالة « لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلّة في ملكك ، إدفعها إلى من أوقفت عليه ، قلت : لا أعرف لها ربّاً ، قال : تصدّق بغلّتها » « 2 » . ومنها : النصوص الواردة فيما وقع منهم عليهم السلام من الوقوف المشتملة على صريح النهي عن البيع « 3 » ونحوه ، بل يكفي فيه قولهم : « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » « 4 » ؛ إذ من الواضح إرادة الواقف من الوقف تأبيد حبس العين وإطلاق المنفعة ، وبذلك كان من الصدقة الجارية التي ورد الحثّ عليها « 5 » ، وأنّها من التي لا ينقطع عمل ابن آدم منها بعد موته ، بل الظاهر أنّ التأبيد المزبور من مقتضيات الوقف ومقوّماته ، كما أنّ نفي المعاوضات على الأعيان مأخوذ فيه ابتداءً ، خصوصاً بعد ملاحظة تعلّق حقّ الأعقاب به ، بل يمكن دعوى ضروريّة ذلك من أعوام المتشرّعة فضلًا عن علمائهم . ومن هنا اتّفق الأصحاب على أنّ الأصل فيه المنع وإن اختلفوا فيما خرج عنه بالدليل أو بزعمه ، بل في السرائر « 6 » نفي الخلاف عن عدم بيعه إذا كان مؤبّداً ، ونزّل خلاف الأصحاب في المنقطع منه ، ولعلّه لما عرفت . بل منه يعلم عدم جواز الانقطاع في الوقف ، وأنّه إن وقع منقطعاً يبطل أو يقع حبساً ، كما تعرفه في محلّه إن شاء اللَّه . خلافاً لبعضهم فجوّزه وقفاً ، كما يأتي تحقيقه إن شاء اللَّه في محلّه .
[ 2 ] ووجه البطلان حينئذٍ فقدان شرط الصحّة في الابتداء المراعى في الاستدامة بحسب الظاهر ، وهو كون العين ينتفع بها مع بقائها .
[ 3 ] فإنّه وإن لم تبطل منفعتها أصلًا ، لإمكان الانتفاع بها داراً مثلًا ، لكن ليس من عنوان الوقف .
واحتمال بقاء نفس العرصة على الوقف باعتبار أنّها جزء الموقوف وهي باقية وخراب غيرها وإن اقتضى بطلانه فيها ، يدفعه أنّ العرصة كانت جزءً من الموقوف من حيث كونه بستاناً لا مطلقاً ، فهي حينئذٍ جزء عنوان الموقوف الذي قد فرض فواته .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 23 .
( 2 ) الوسائل 17 : 364 ، ب 17 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 3 ) انظر الوسائل 19 : 185 ، ب 6 من الوقوف والصدقات .
( 4 ) الوسائل 19 : 175 ، 176 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) انظر الوسائل 19 : 171 ، ب 1 من الوقوف والصدقات .
( 6 ) السرائر 3 : 153 .