تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعلى كلّ حال فمن ذلك وغيره ممّا يظهر لك فساد القول المزبور ، وكذا القول بالتفصيل بين زماني الغيبة والحضور ، فينفذ بيعها وغيره في الأوّل دون الثاني ، كما هو خيرة الدروس ، قال : « لا يجوز التصرّف في المفتوحة عنوةً إلّابإذن الإمام ، سواء كان بالوقف أو بالبيع أو غيرهما ، نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك ، وأطلق في المبسوط أنّ التصرّف فيها لا ينفذ وقال ابن إدريس : إنّما يباع تحجيرنا وبناؤنا وتصرّفنا في نفس الأرض » « 1 » . وفيه : أنّه لا دليل على التفصيل المزبور ، بل ظاهر النصوص المزبورة الواردة في زمن قصور اليد الذي هو بحكم الغيبة خلافه ، ومن هنا قال في مقام آخر : « لا يجوز بيع المفتوحة عنوةً ، ولا بيع ما فيها من بناء أو شجر وقت الفتح ، نعم لو جدّد فيها شيئاً من ذلك جاز بيعه . وربّما قيل : ببيعها تبعاً لآثاره ، وروى أبو بريدة جواز بيع أرض الخراج من صاحب اليد والخراج على المشتري ، وفي رواية إسماعيل بن الفضل إيماء إليه » « 2 » . لكن فيه أيضاً : أنّك قد عرفت عدم دلالة خبر أبي بريدة « 3 » على ذلك . وأمّا خبر إسماعيل فهو سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل اشترى أرضاً من أرض أهل الذّمة من الخراج وأهلها كارهون وإنّما تقبّلها من السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز ؟ فقال : « إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلّاأن يضاروا وإن أعطيتهم شيئاً فسخت أنفس أهلها لكم فخذوها . قال : وسألته عن رجل اشترى أرضاً من أرض الخراج فبنى بها أو لم يبن بها غير أنّ اناساً من أهل الذمّة نزلوها له أن يأخذ منهم اجرة البيوت إذا أدّوا جزية رؤوسهم ؟ قال : « شارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال » « 4 » . وفيه : أنّه يمكن إرادة أرض الجزية من الخراج أو غير ذلك من مطلق النقل ولو بالصلح من الشراء فيه ، بناءً على أنّ له حقّ اختصاص بإحياء ونحوه ، على أنّه قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه كغيره ممّا دلّ على شراء أرض الخراج في الجملة ، نحو صحيح محمّد بن مسلم : سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل وأهل الأرض يقولون هي لنا وأهل البستان يقولون هي أرضنا ، فقال : « لا تشترها إلّابرضا أهلها » « 5 » . وخبر حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم اشترى أرضاً من أرض الخراج ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : له ما لنا وعليه ما علينا مسلماً كان أو كافراً ، له ما لأهل اللَّه وعليه ما عليهم » « 6 » . على أنّه لا دلالة في أوّلهما على كونها من أرض الخراج . وقد ظهر من ذلك كلّه فساده أيضاً كسابقه .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 41 . ( 2 ) الدروس 3 : 175 . ( 3 ) تقدّم في ص 523 . ( 4 ) الوسائل 17 : 370 ، ب 21 من عقد البيع وشروطه ، ح 10 ، وفيه : « يشارطهم » بدل « شارطهم » . ( 5 ) الوسائل 17 : 334 ، ب 1 من عقد البيع وشروطه ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 15 : 157 ، ب 71 من جهاد العدوّ ، ح 6 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 525 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )