تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
[ ولا يصحّ التصرّف ببيع فيها وغيره من أنواع التصرّف ، ومتى فعل شيئاً من ذلك بلا إذن من الولي كان التصرّف باطلًا ، ويقسّم الولي بينهم ، ويأخذ الخراج منها ويصرفه فيما يعود مصلحته إليهم من الجهاد ونحوه ] . نعم يمكن أن يكون لوليّ المسلمين بيع شيء منها مثلًا لمصلحتهم على إشكال فيه [ 1 ] . لكن مع ذلك ( قيل ) [ 2 ] : ( يجوز بيعها تبعاً لأثار المتصرّف ) فيها [ 3 ] . [ والصحيح عدم جواز بيعها مطلقاً ] .
شرح
[ 1 ] لاحتمال كون حكمها شرعاً بقاءها وصرف خراجها كالوقف ( و ) نحوه . [ 2 ] كما عن السرائر والمختلف وحواشي الشهيد واللمعة والروضة وموضع آخر من التذكرة والتحرير « 1 » . [ 3 ] ونسبه بعض إلى جمع من المتأخّرين « 2 » ، بل آخر إلى المشهور بينهم « 3 » ، بل عن حواشي الشهيد التصريح بكونها جزء مبيع ، قال : « إذا بيعت تبعاً للآثار يجوز أن تكون مجهولة ، والأولى أنّها جزء المبيع فلابدّ من العلم بها أيضاً » « 4 » . وفيه : 1 - إنّه منافٍ لما عرفته من الأدلّة السابقة القاضية بملكيّتها للمسلمين على كلّ حال . 2 - ولمعلوميّة بناء الملك على الدوام والتأبيد دون الدوران مدار الآثار ، بل قيل : إنّ الملك منافٍ لترتّب الخراج عليها . 3 - كلّ ذلك مع عدم الدليل الصالح ؛ إذ هو : إن كان إجماعاً فمن الواضح فساده ، بل لعلّ خلافه أقرب مظنّة منه ، خصوصاً بعد ظهور كلام بعض من ذكر ذلك ، كابن إدريس « 5 » وغيره في إرادة بيع الآثار خاصّة دون الأرض ، بل يمكن دعوى صراحته فيه وإن كان هو السيرة على معاملتها معاملة الأملاك بالوقف والبيع والهبة ونحوها ، ففيه منع تحقّق السيرة على وجه تفيد ملكيّة رقبة الأرض مطلقاً بالآثار المزبورة ، سيّما بعد ملاحظة فتوى العلماء الذين هم حفّاظ الشريعة . وإن كان هو قوله : « لا بأس اشتر حقّه منها » ففيه أوّلًا : أنّ الظاهر إرادة حقّ الأولويّة منه بتجوّز إرادة مطلق النقل ولو بالصلح ونحوه من الشراء فيه ، وثانياً : أنّه بعد التسليم دالّ على شراء نفس الآثار دون الأرض . وإن كان هو بعض النصوص الدالّة على شراء أرض الخراج في الجملة كصحيح ابن مسلم الآتي « 6 » وغيره ففيه منع إرادة المفتوحة عنوةً ؛ لعدم انحصار الخراج بها ؛ ضرورة كون أرض الجزية منه ، فإنّها تسمّى أيضاً بأرض الخراج وإن كانت ملكاً لأربابها ، ولعلّ منها الأرض المسؤول عنها في خبر ابن شريح السابق « 7 » بقرينة قوله فيه : « إلّاأن يستحيي من عيب ذلك » ولا ينافيه قوله فيه : « إنّما أرض الخراج للمسلمين » لاحتمال كونه باعتبار رجوع الخراج للمسلمين .
هامش
( 1 ) حكاه عنها جميعا في مفتاح الكرامة 4 : 240 . انظر السرائر 2 : 478 . المختلف 4 : 429 . ولا توجد الحواشي عندنا . اللمعة : 105 . الروضة 3 : 247 . التذكرة 10 : 39 . التحرير 2 : 279 . ( 2 ) المسالك 3 : 56 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 240 . ( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 240 . ( 5 ) السرائر 1 : 478 . ( 6 ) يأتي في ص 525 . ( 7 ) تقدم في الصفحة المتقدمة .