هذا و [ قد قيل ] [ 1 ] في تعداد شرائط المعقود عليه : « وصلاحيته للتملّك ، فلا يقع العقد على حبّة حنطة لقلّته » .
وربّما ظهر منها عدم الملكية لمثل ذلك ، بل عدم الصلاحية ، وليس كذلك [ 2 ] . [ واعتبار الصلاحية لا يصلح للاحتراز عن المباحات قبل الحيازة ] .
ومن هنا فرّعه [ / بطلان بيع المباحات ] المصنّف على الملك فعلًا فقال عاطفاً له على ما تقدّم :
[ بيع المشتركات قبل الحيازة ] :
( ولا ما « 1 » يشترك المسلمون ) بل وغيرهم ( فيه قبل حيازته كالكلاء والماء والسموك والوحوش قبل اصطيادها ) [ 3 ] .
[ وأمّا المنع من بيع الحبّة والحبّتين فهو في حال مخصوص ] ، أمّا لو فرض أنّ لها نفعاً معتدّاً بها وكان الأمر
شرح
[ 1 ] [ كما ] في القواعد « 2 » .
[ 2 ] لأنّ ملك الكثير منها يستلزم ملك القليل ؛ إذ المجموع ليس إلّاعبارة عن الأجزاء المجتمعة ، ومن المحال أن يملك الكلّ ولا يملك الجزء ، على أنّه لو سلّم عدم ملكيّة الحبّة بالفعل ، فلا ريب أنّها صالحة للملك ولو بانضمامها مع الغير ، فلا يصحّ تفريع بطلان بيعها على اشتراط الصلاحيّة وعدم صلاحيّتها للملك منفردة أي بشرط الانفراد لا يستلزم نفي صلاحيّتها له مع الإطلاق ، كما هو الظاهر من العقد عليها لو وقع .
وبمثل هذا يعلم أنّ اعتبار الصلاحيّة لا يصلح احترازاً عن المباحات قبل الحيازة ؛ لأنّها صالحة لأن تملك . وعدم صلاحيّتها للملك بشرط عدم الحيازة لا ينافي صلاحيّتها له معها .
[ 3 ] لعدم حصول الملك قبلها ، فهو أجود من تعبير القواعد بالنسبة إلى ذلك .
بل قد يقال : اشتراط الصلاحيّة للملك ظاهراً يقتضي اشتراط عدم المكليّة بالفعل ؛ إذ لا يصدق على المملوك أنّه صالح للملك ، فيلزم بطلان بيع جميع المملوكات ، وفساده ظاهر .
ولكن يمكن الجواب بأنّ المراد من صلاحيّة التملّك صلاحيّته له على وجه المعاوضة ، وعلى طريق نقل الملك بالقوّة القريبة من الفعل . وحبّة الحنطة وإن كانت مملوكة بالفعل لكنّها لا تصلح لأن تملك بالمعاوضة ، فإنّها لقلّتها لا تعدّ مالًا ولا تصلح لأن تقابل بالأعواض . وصلاحيّة الملك بالعارض لا تنافي تحقّق الملكيّة الأصليّة الثاتبة لمالكها بالفعل ، فلا نقض بالمملوك .
وأمّا المباح قبل الحيازة فهو وإن كان قابلًا لأن يملك بالحيازة فيملك بعقد المعاوضة غير أنّ المراد بالصلاحيّة - كما عرفت - القوّة القريبة من الفعل ، وهي منتفية فيه . وبمثله بجاب عن النقض بملك الغير ، فإنّه وإن كان صالحاً لأن يملك فينقل بعقد المعاوضة ، لكنّ المتبادر الصلاحيّة الحاصلة بعد الملك فلا نقض .
إلّاأنّ الجميع كما ترى ، بل قد عرفت فيما تقدّم ما يعرف منه الإشكال في إطلاق منع بيع الحبّة والحبّتين ؛ ضرورة كون المسلم منه في حال مخصوص .
هامش
( 1 ) في نسخة الشرائع : بدلها « مما » .
( 2 ) القواعد 2 : 21 .