تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
( فلا يصحّ ) حينئذٍ ( بيع الحرّ ) الذي هو مقابل للمملوك . ( وما لا منفعة ) معتدّاً بها غالباً ( فيه كالخنافس والعقارب ) والديدان « 1 » وغيرها من الحشرات ( والفضلات المنفصلة عن الإنسان كشعره وظفره ورطوباته عدا اللبن ) [ 1 ] . نعم قد يلحق به [ / اللبن ] شعر النساء والرجال ليوضع موضع القرامل والحصى للدواء [ 2 ] . وأمّا ما لا نفع فيه فلا إشكال في عدم ملكيّته وعدم ماليّته [ 3 ] . أمّا الصلح بناءً على حصول حقّ اختصاص له بها إذا حازها فالظاهر جوازه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم صلاحيّتها للتملّك ، باعتبار عدم المنفعة المعتدّ بها غالباً فيها حتى تندرج بذلك في الأموال وتشملها أدلّة الحيازة وغيرها ، فلا تدخل حينئذٍ في ملك أحد بحال ، بخلاف اللبن الذي يعظم الانتفاع به . [ 2 ] كما احتمله بعض مشايخنا « 2 » . [ 3 ] لما عرفت ، مضافاً إلى ما في شرح الأستاذ من الاستدلال على ذلك بما يفهم من الأخبار وكلام الأصحاب ، بل ظاهر الكتاب من أنّ جميع المعاملات وغيرها إنّما شرّعت لمصالح الناس وفوائدهم الدنيويّة والاخرويّة ممّا تسمّى مصلحة وفائدة عرفاً ، على أنّ الشكّ في دليل الصحّة قاضٍ بالفساد ، مضافاً إلى الإجماع والأخبار عامّة وخاصّة ، لكن قال في مقام آخر أيضاً : « إنّ المراتب تختلف ، فمنه ما لا يعقل فيه ملك ، ومنه ما لا يعقل فيه سوى التمليك المجّاني ، فإنّ المدار على رفع السفه ، وتختلف أحواله باختلاف محالّه » « 3 » . وفي المصابيح : « الظاهر في هذه الأشياء انتفاء الملكيّة فيمتنع بيعها ، ولو ثبت إمكان الملكيّة فلا ريب في انتفاء الماليّة » « 4 » . وعلى كلّ حال فالحكم فيها ظاهر ، والظاهر اتّفاق الفقهاء على عدم صحّة بيع نحوها . قلت : إن تمّ الإجماع على ذلك وعلى عدم قابليّتها للتملّك فذاك ، وإلّا أمكن المناقشة فيها في حال وجود المنفعة المعتدّ بها لها . فإنّ دليل الحيازة وعمومات العقود عموماً وخصوصاً شاملة لها أنّه لا سفه في ذلك ، وعدم عدّها مالًا في العرف حال عدم الاحتياج لها ، كعدم اتّخاذها لتوقّع حاجتها ، بخلاف عقاقير الأدوية التي يحتاج إليها نادراً لا ينافي ذلك ؛ ضرورة كونها حينئذٍ كالعلق ودود القزّ والدرنوح والجند التي صرّح بعضهم « 5 » بجواز بيعها للانتفاع بها . ويمكن حمل الكلام المصرّح بالمنع من البيع على كون ذلك حال عدم المنفعة ، كما يومئ إليه تفريع بعضهم له عليه ، على أنّه لو سلّم ففي خصوص البيع . [ 4 ] إذ لا ريب في تحقّق الظلم بانتزاعها منه قهراً .
هامش
( 1 ) لم ترد في بعض النسخ . ( 2 و 3 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 158 - 159 . ( 4 ) مصابيح الأحكام : 541 ( مخطوط ) . ( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 40 .