. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وثانياً : منع صحّة مثل هذا البيع ، الذي لم يترتّب عليه سوى اسم الملك من دون ترتّب أكثر لوازمه ، مع أنّ معناه نقل سلطنة البائع للمشتري ، فشراؤه حينئذٍ أشبه بشراء ما لا منفعة له فيه ، ونحوه ممّا يكون كالسفه أو منافٍ لمعظم المقصود بالبيع .
وبذلك افترق عن الملك المستدام الذي كان مقتضى الاستصحاب بقاؤه ، و [ عن ] الموروث الذي أدلّته في غاية القوّة ، ولم يعتبر فيهما ما يعتبر في المعاملات الاختياريّة ، من كونها جارية مجرى أفعال العقلاء ومقاصدهم على وجه لا تعدّ سفهاً ، ولذا لم يجز بيع ما لا منفعة فيه ، وما حرمت منافعه الغالبة ، ونحو ذلك .
إلّاأنّه - باعتبار عموم نفي السبيل عنه الشامل لذلك ، مضافاً إلى خبر حمّاد - لم يكن مناص حينئذٍ في رفع السبيل عنه فيه ، إلّا بالجبر على بيعه مع وجود الراغب ، والحيلولة بينه وبينه مع عدمه ، كما صرّح به بعضهم « 1 » ، بل عن جامع المقاصد الإجماع « 2 » ، وقد سمعت النهي عن الإقرار في يده في الخبر المزبور ، كلّ ذلك مراعاة للجمع بين الحقّين والدليلين .
وبذلك ونحوه اتّضح الفرق بينهما كما يومئ إليه في الجملة ثبوت الملك بهما للمحرم في الصيد دون الابتداء ، كما أنّه اتّضح وجه الاستدلال بالآية المزبورة في المقام .
والمناقشة فيها بأنّ المراد من « السبيل » فيها الحجّة كما ورد في تفسيرها لمّا قيل له عليه السلام عن بعض الناس : إنّهم يقولون : إنّ الحسين عليه من اللَّه السلام لم يقتل وإنّما شبّه لهم ، محتجّاً بهذه الآية « كذبوا وقد كذبوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث أخبر بقتله - إلى أن قال : - وإنّ معنى الآية لن يجعل اللَّه لكافر على مؤمن حجّة ، ولقد أخبر اللَّه تعالى عن كفّار قتلوا نبيّين بغير حقّ ، ومع قتلهم إيّاهم لم يجعل لهم على أنبيائه سبيلًا من طريق الحجّة » « 3 » ، فلا يتمّ حينئذٍ الاستدلال بها ، على أنّه لو أريد منه ما يدّعونه من الملك والدخول تحت الأمر لانتقض في ذلك بما أوجبه اللَّه تعالى على أئمّة العدل من الانقياد إلى أئمّة الجور ، وربّما أوقعوه بالأنبياء والأئمّة عليهم السلام من القتل ، فضلًا عن غيره .
يدفعها : صحّة الاستدلال بها على هذا التقدير ؛ ضرورة كون الدخول في الملك أعظم حجّة له عليه . ووجوب الانقياد المزبور دفعاً لظلمهم ليس سبيلًا من اللَّه لهم عليهم ، كالتسلّط على قتلهم ، وعلى ما فعلوه بهم ، كما هو واضح .
نعم لو قيل : بكون المراد من الآية لن يجعل اللَّه لليهود على المؤمنين نصراً ولا ظهوراً - كما عن بعضهم « 4 » - أو أنّ المراد منها أنّه لا حجّة في الآخرة للكافر على المسلم - كما يومئ إليه قوله تعالى :فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ« 5 » - أمكن بطلان الاستدلال بها حينئذٍ ، على أنّه قد يقال بإمكان الاستدلال بها على التقدير الثاني أيضاً . اللهمّ إلّاأن يراد نفي الحجّة من حيث الإسلام والكفر .
وعلى كلّ حال فهذه الاحتمالات لا تمنع الاستدلال بالظاهر ، مضافاً إلى ما عرفت من عدم انحصار الاستدلال بها على عدم جواز إدخاله في ملكه اختياراً . نعم قد صرّح الشهيدان « 6 » وغيرهما باختصاص ذلك فيه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 199 . المسالك 3 : 167 .
( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة 4 : 176 - 177 . وانظر جامع المقاصد 4 : 63 .
( 3 ) العيون 2 : 220 ، ح 5 ، مع اختلاف .
( 4 ) نقله في مجمع البيان ( 3 : 128 ) عن ابن عباس .
( 5 ) البقرة : 113 .
( 6 ) الدروس 3 : 199 . الروضة 3 : 243 .