لبعدهم عن الوكالة ، بخلاف الوصاية ، وإن كان الأقوى فيه أيضاً ذلك [ / جواز التولّي ] من غير فرق بين الإعلام وغيره .
( و ) حينئذٍ ففي محلّه ما ( قيل « 1 » ) : من أنّه ( يجوز ) للوصي ( أن يقوّم على نفسه ) بأن يدخله في ملكه بالقيمة ببيع أو صلح أو نحوهما متولّياً هو للإيجاب والقبول ، ( وأن يقترض إذا كان مليّاً ) ووضع مع ذلك رهناً ، وأشهد أو اقتصر عليهما [ 1 ] . وعلى كلّ حال إنّما للوصي ذلك مع فرض حصول المصلحة للموصى عليه بذلك [ 2 ] . نعم قد يفهم في خصوص الأبوين التوسعة لهما ، مع أنّ الأحوط فيهما وفي غيرهما مراعاة المصلحة [ 3 ] .
[ تصرّفات الحاكم وأمينه ] :
( وأمّا الحاكم وأمينه ) منصوباً خاصّاً أو عامّاً بأن يكون مجتهداً مطلقاً مع فقدهما [ 4 ] ( فلا يليان إلّاعلى المحجور عليه لصغر ) ولا وليّ له من أب أو جدّ أو وصي ( أو سفه ) أو جنون كذلك كما لو كان متجدّداً بعد البلوغ ( أو فلس ) كذلك أيضاً ، بمعنى أنّه فلس غير مولّى عليه ، وإلّا كانت الولاية في ماله لوليّه أيضاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم الفائدة في الملاءة بعد فرض الرهانة أو الضامن الوفي المليّ على اختلاف كلماتهم فيما يأتي .
[ 2 ] لأنّها شرط جواز تصرّف من له الولاية ، كما صرّح به الفاضل في القواعد « 2 » ، بل في مفتاح الكرامة « 3 » وشرح الأستاذ « 4 » : أنّ ظاهرهم الإجماع ، وإن كان فيه ما فيه ، خصوصاً بالنسبة إلى الأبوين ، فإنّ النصوص « 5 » واضحة الدلالة في جواز الاقتراض لهما والمعاملة وتقويم الجارية ونحو ذلك من غير اعتبارها ، ولذلك اكتفى الأستاذ في شرحه فيهما بعدم المفسدة ، بل قال : « وكذا مطلق الأولياء في الاقتراض مع الملاءة » « 6 » . ولعلّه لما دلّ على الاقتراض في الوصي وغيره ، الظاهر فيعدم المصلحة بذلك . اللهمّ إلّاأن تكون [ المصلحة ] اخرويّة ، أو يخشى عليه من التلف مع بقاء العين ، أو نحو ذلك ممّا يوافق قوله تعالى :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 7 » وغيره ممّا يدلّ على ذلك .
[ 3 ] كما اعترف به الأستاذ في شرحه حيث إنّه بعد أن ذكر الاكتفاء بعدم المفسدة قال : « والاقتصار على ما ذكره الفقهاء وتنزيل الروايات أوفق في النظر ، وأسلم من الخطر » « 8 » . وتمام التحقيق في هذه المسائل مضى شطر منه ، ويأتي الباقي في محلّه .
[ 4 ] بل في شرح الأستاذ أو عدلًا محتسباً مع فقدهم أو وكيلًا لأحدهم ، أو فاسقاً مع تعذّر العدل « 9 » .
[ 5 ] كما عن حواشي الشهيد التصريح به ، قال : « إنّ الصغير المفلّس أمره إلى الأب ؛ لأنّ قيد الفلس يلغى » « 10 » .
وكان مراده بلغوه كونه محجوراً عليه بدونه . وفيه : أنّه يمكن أن تكون ثمرته منع وليّه التصرّف في غير قضاء ديونه ، واحتمال منع وليّه التصرّف مطلقاً ، فتنتقل الولاية حينئذٍ للحاكم يبعّده إطلاق الولاية نصّاً وفتوى . اللهمّ إلّاأن يدّعى انسياق غير ذلك منه . ولكن قد يعارض بانسياق غيره أيضاً من المفلّس الذي وليّه الحاكم ، فينقدح الشكّ حينئذٍ في اندراجه في كلّ منهما . ولعلّ الرجوع حينئذٍ إلى استصحاب الولاية أولى من دعوى اندراجه في عموم ولاية الحاكم ، الذي مرجعه إلى أصالة ولايته .
هامش
( 1 ) في المسالك 3 : 166 ، هذا القول هو المشهور بين الأصحاب .
( 2 ) القواعد 2 : 21 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 217 .
( 4 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 145 - 147 .
( 5 ) انظر الوسائل 17 : 262 ، 267 ، ب 78 ، 79 ممّا يكتسب به .
( 6 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 145 - 147 .
( 7 ) الانعام : 152 .
( 8 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 145 - 147 .
( 9 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 137 .
( 10 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 213 .