تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مضافاً إلى ما سمعته من النصّ وغيره في مسألة دفع المال لشخص ليصرفه في محاويج وكان منهم « 1 » . إلّاأنّ الجميع كما ترى ، خصوصاً بعد الإحاطة بما قدمناه في مسألة الأمر بتفريق المال ، فإنّ منه يظهر عدم اقتضاء نفس الوكالة إخراج هذا الفرد من مسمّى متعلّقها بعد تناوله له ، لكونه بيعاً وشراءً مثلًا قطعاً ، بل هو المفروض ، والوكالة التي هي ليست إلّا استنابة في التصرّف لا تقتضي إرادة غير هذا الفرد ، ولا تصلح للتقييد ، ولا للتخصيص . نعم ربّما ينساق إلى الذهن غيره ، لكنّه ليس إنسياقاً على وجه لا يراد الفرد الآخر ، بل هو من انسياق أفراد المشكّك أو شبهه ممّا لا يقتضي الاختصاص ، كما لا يخفى على من أعطى النظر حقّه في انتقاد أفراد الظهور . والصحيح المزبور - بعد تسليم صحّته مع أنّه في خصوص عبارة « إشتر لي » فهو أخصّ من المدّعى ، بل ربّما التزم ما فيه في خصوص ذلك ؛ لظهوره في إرادة الشراء من غيره ، أو لعدم ظهوره في الأعمّ منه والنفس فيبقى على الأصل - محتمل لإرادة الإرشاد من النهي فيه باعتبار تطرّق التهمة إلى ذلك ، كما أومئ إليه في موثّق إسحاق بقوله : « لا يدنّس نفسه » ، خصوصاً بعد عدم الطمأنينة من النفس الأمّارة بالسوء ، التي قد تدلس على الحسّ فتريه الشيء حسناً ومصلحة ، وليس كذلك ، خصوصاً بعد شدّة التأكيد في الكتاب والسنّة في أمر الأمانة ، وأنّه ينبغي كمال الاحتياط في التجنّب عمّا يشبه خيانتها ، كما أومئ إليه أيضاً في موثّق إسحاق المزبور . والرضوي محتمل أيضاً لما عرفت ، مع أنّا لم نتحقّق نسبته ، والخبر في الأمر بتفريق المال معارض بالخبر الآخر فيه الدالّ على الجواز « 2 » ، المعتضد بما سمعته سابقاً وتسمعه أيضاً ممّا ورد في أنّ للموصي أن يحجّ عمّن أوصاه « 3 » ، مع أنّ الوصي وكيل في المعنى ، بل لا يتصوّر فرق بينهما بالنسبة إلى العبارة ، بل قد يؤيّده أيضاً في الجملة ما سمعته في الولي الإجباري . ومن ذلك يظهر لك ما في شرح الأستاذ من الاستدلال بالانصراف إلى المغايرة الحقيقيّة ؛ لأنّها الفرد الشائع ، وبأنّ غرض الموكّل مماكسته الوكيل ، مع أنّ الشرع حاكم بها عليه ، وهي [ / المماكسة ] ممتنعة من الوكلاء ، بعيدة مع النفس الأمّارة عادةً . والحاصل أنّ المتكلّم والمخاطب لا يدخلان في متعلّق الخطاب إلّامع القرينة ، ولا يرد الولي ؛ لخروجه بالإجماع ، وفي الشكّ في الدخول تحت الإطلاق كفاية ، فلا يسوغ ذلك « 4 » . إذ قد عرفت عدم الشيوع على وجه يقتضي الاقتصار عليه ، والمماكسة المحكوم بها من الشرع إنّما تراد لمصلحة الزيادة والنقصان التي قد تفرض في هذا الفرد ، خصوصاً بعد استعمالها في غيره ممّا هو أدنى منه ، والفرض القطع بالمساواة للغير أو كونه أصلح ، ولو بإعراضه على الغير تخلّصاً من السوء الذي تأمر به النفس . وقد عرفت أنّ محلّ البحث في اقتضاء الوكالة المغايرة وعدمه ، فلا مدخليّة لمسألة اندراج المتكلّم والمخاطب في متعلّق الخطاب لو سلّمت له . ودعوى الشكّ ممنوعة ، والإجماع على الجواز في الولي لا ينافي الاستدلال بفحواه .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 277 ، ب 84 ممّا يكتسب به ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 1 ، 2 . ( 3 ) الوسائل 11 : 210 ، ب 36 من النيابة في الحج ، ح 1 . ( 4 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 144 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 510 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )