وكذا لا فرق بين أن يعلم الموكّل بعروض المبطل وعدمه [ 1 ] .
وكذا في الوكيل الذي صحّح تصرّفه رضاه بإيقاع متعلّق الإذن ، فمع فرض خروجه عن قابليّة الرضا بل والإذن له بأحدهما لم تبق وكالته . ومن ذلك يظهر لك أنّ السكر ونحوه ممّا يزيل العقل مثلهما في الحكم المزبور .
بخلاف النوم الذي هو بسبب اعتياده صار كالسهو والنسيان لا يبطل به شيء من العقود الجائزة ، بل ولا الإباحات بشيء منها ، أمّا الجنون والإغماء ونحوهما ممّا لم يكن معتاداً لنوع الإنسان فلا ريب في البطلان بها ، من غير فرق بين عروضها للأصل أو لفرعه [ 2 ] . كما أنّه يأتي الكلام في باقي موانع جواز التصرّف كالسفه والفلس اللذين لا ريب في عدم بطلان الوكالة بعروضهما للوكيل ، خصوصاً الأخير ، بل والأوّل أيضاً مع فرض عدم ظهور التوكيل من حيث صفة الرشد ، وعدم وقوع تصرّف منه فيما وكّل فيه على مقتضى السفه في ماله .
شرح
[ 1 ] بل عن التذكرة « 1 » الإجماع على ذلك ، مضافاً إلى وضوح الوجه فيه بالنسبة إلى الوكالة وما شابهها من العقود الجائزة التي من المعلوم أنّ المقتضي لصحّة ما يترتّب عليها من الآثار حصول الإذن ، الذي يصدق كون التصرّف مصاحباً لها ، مع فرض عدم مثل هذه الموانع ، أمّا معه فلا ريب في عدم الإذن المعتبرة ، لكون المفروض خروجه عن القابليّة .
[ 2 ] نعم في المسالك : « ويجيء على احتمال جواز تصرّفه مع ردّه ، ومع بطلان الوكالة بتعليقها على شرط جواز تصرّفه هنا بعد زوال المانع بالإذن العامّ » « 2 » . وفيه - بعد الإحاطة بما ذكرنا - : أنّه يمكن الفرق بينهما ، بل هو واضح مع فرض المانع في الأصيل ، الذي لا ريب بارتفاع الإذن العامّة تبعاً لارتفاع القابليّة ، بل والوكيل أيضاً ؛ لخروجه بذلك عن قابليّة الإذن له فلم يبق إذن عامّ كي يعود ، بخلاف ما ذكره مثالًا .
ومن ذلك يظهر لك ما في شرح الأستاذ أيضاً ، قال : « إنّ فيعود الوكالة والوصاية - أي بعود الكمال - وجهين ، مبنيّين على أنّ العقود هل فيها عموم للأزمان فيستثنى منها ما علم إخراجه ويبقى الباقي ، أو هي متعلّقة بزمان الوقوع وينجرّ الحكم بالاستصحاب ، فإذا انقطع استصحب انقطاعه حتى يقوم الدليل على عوده ؟ ظاهرهم اختيار الأخير ، ونقل الإجماع فيه ، ولولاه أشكل الحكم ، حيث إنّهم حكموا بعود الوكالة بعد انقضاء الإحرام المانع من مضيّها في النكاح ، ويجري مثله في الاعتكاف المانع من البيع ، وفيما إذا خصّ العزل بوقت معيّن ، وفي الخيانة والتفريط من غير الولي القهري يقوى عدم العود بالتوبة ، ومثله ما لو وكّل على بيع مسلم أو مصحف فارتدّ عن ملّة وتاب ، أو أذن لزوجته أو عبده أو شريكه فزالت الصفة ثمّ عادت ، وكذا لو انتقل عن المالك بعقد لازم أو جائز في عين أو منفعة ثمّ عاد إليه ، أو زوّجت نفسها ثمّ عادت خليّة ، أو كان وصيّاً لأحد الأبوين ، يمضي تصرّفه لنقص الآخر ثمّ كمل ثمّ نقص . وفي الجميع بحث ، والاحتياط في أموال الناس يقضي بالعدم » « 3 » إذ لا يخفى عليك أيضاً إمكان الفرق بين مفروض البحث وبين جميع ما ذكره ممّا لم ترتفع معه قابليّة الإذن وإن منع العمل بمقتضاها مانع شرعي كالإحرام والاعتكاف . وربّما يأتي لذلك في محلّه تتمّة إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 132 ( حجرية ) .
( 2 ) المسالك 5 : 247 .
( 3 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 141 - 142 .