تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ولكن له نظير يقابل بالثمن كالحرّ [ 1 ] . فبان من ذلك كلّه أنّ الحكم هنا كالحكم في المسألة السابقة حتى في التقسيط أيضاً [ 2 ] . ويرجع في قيمة الخمر ونحوه عند مستحلّيه ، ومن كان بحكمهم من عصاة المسلمين ، لا بمعنى قبول قولهم فيه ؛ لمعلوميّة اشتراط العدالة في المقوّم ، بل المراد ملاحظة قيمته عندهم ولو بشهادة عدلين مطّلعين على ذلك . نعم يمكن الاكتفاء بإخبار جماعة منهم على وجه يحصل العلم بكون قيمته كذلك عندهم ، أو الظنّ الغالب الذي هو في العادة كالعلم في ترتّب نحو ذلك ، أمّا تقويم الحرّ فهو يفرضه مملوكاً بصفاته التي هي فيه ، ولها مدخليّة بالقيمة ، ويلحظ التقسيط بعد ذلك على النحو الذي عرفته [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] نعم في شرح الأستاذ : أنّه « إن كانت الضميمة لا تصلح لمقابلة الثمن شرعاً ولا عرفاً ، بأن تكون في حكم العدم كضميمة الأوساخ وبعض القذارات ، فاشتراط الجهل فيها حيث لا تكون كضميمة الأجزاء لدفع الجهل هو الوجه » « 1 » . قلت : قد يتّجه البطلان فيها مع الجهل أيضاً إذا فرض قصد مقابلتها بالثمن أيضاً ؛ لعدم حصول العلم ولو بالتقسيط ؛ ضرورة عدم السبيل إلى معرفة ما يخصّها منه . [ 2 ] لاتحادهما في المدرك . [ 3 ] ومن ذلك يظهر لك ما في المحكي عن عميد الدين : من أنّه يقوّم الخمر عند مستحلّيه بإنفراده ، وتقوّم الشاة عند عدول المسلمين « 2 » . اللهمّ إلّاأن يحمل على ما قلناه . وكذا يظهر ما في المحكي عن حواشي الشهيد قال : إنّ التقويم في الحرّ والعبد بيّن ، وفي الباقي تفصيل ، وهو أنّه إن تساوت قيمة الخلّ المنضمّ إلى الخمر والشاة المنضمّة إلى الخنزير عند الملتين قوّما معاً عند أهل الذمّة ، وإن كان الخلّ أرفع قيمة عند المسلمين فالظاهر التقويم منفردين ؛ لاشتمال الاجتماع على غبن البائع أو امتناع التقويم ؛ لأنّه إن كان عند أهل الذمّة لزم الأوّل ، وإن كان عند المسلمين فالثاني « 3 » . ولقد أجاد في جامع المقاصد حيث قال بعد نقله : « ليس لهذا الكلام كثير محصّل ؛ لأنّ الأصل في التقويم اعتباره عند المسلمين ؛ لأنّ الحكم إنّما هو لأهل الإسلام ، فما دام يمكن ذلك وجب المصير إليه ولا يعدل عنه إلّاعند التعذّر ، وهو فيما يملك ممكن ، فتعيّن اعتباره ولا اعتبار بالتساوي وعدمه . أمّا ما لا يملك فلابدّ من الرجوع في تقويمه إلى من يرى له قيمة من غير المسلمين ؛ للضرورة ، فيقتصر على محلّها ، ولا يقبل قول الكافر في التقويم ؛ لاشتراط العدالة فيه ، بل يرجع في ذلك إلى قول العدل كالذي أسلم عن كفر أو المسلم المجاور للكفّار . وقول المصنّف عند مستحلّيه لا ينافي ذلك [ / عدم قبول قول الكافر ] ؛ لأنّه ضرب القيمة فيه لا التقويم » « 4 » ، وهو راجع إلى ما ذكر ، والأمر سهل . ولكن ينبغي أن يعلم أنّه قد ذكر ثاني المحقّقين أيضاً والشهيدين « 5 » : أنّ الرجوع بالثمن على حسب التقسيط بعد إقباضه للبائع إنّما هو مع جهل المشتري ، وإلّا لم يرجع به مطلقاً أو مع تلف العين على حسب ما سمعته في المغصوب ، وجعلا ذلك إشكالًا على إطلاق الأصحاب . وفيه أوّلًا : أنّ المراد هنا بيان كون الحكم على التقسيط بالنحو المزبور على الإجمال . وثانياً : أنّه يمكن منع جريان الحكم المزبور هنا ، ولما عرفته من مخالفته للقواعد ، فيقتصر فيه على محلّ الإجماع ، كما أومأنا إليه سابقاً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 127 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 210 . جامع المقاصد 4 : 83 . ( 3 ) نقله في جامع المقاصد 4 : 83 . ( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 210 . جامع المقاصد 4 : 83 . ( 5 ) جامع المقاصد 4 : 82 - 83 . المسالك 3 : 163 - 164 .