( وهو أشبه ) عند المصنّف [ 1 ] .
( ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم يجب الثبات ) [ 2 ] .
( وقيل : يجب ، وهو المروي ) [ 3 ] . فالأقوى الأوّل ، وإن كان الأحوط الثاني [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها أصالة البراءة من الوجوب في نحو الفرض بعد ما يستفاد من الكتاب والسنّة من الترغيب في الشهادة ، ومن كون النصر بإذن اللَّه ، وغير ذلك ممّا يكون أقلّ مراتبه الجواز . بل لعلّ المتّجه الندب ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في رجحانه ، بل لا أعرف دليلًا على جوازه خالياً عن الرجحان ، بل يمكن القطع بعدمه .
بل لم أعرف من حكاه [ / وجوب الانصراف ] قولًا غير المصنّف ، والذي حكاه في المنتهى عدم وجوب الانصراف ؛ لأنّ لهم غرضاً في الشهادة ، واستحسنه « 1 » .
كما أنّ المحكيّ من عبارة المبسوط الجواز لا الندب ، فمتى جاز كان واجباً أو مستحبّاً « 2 » .
بل يمكن إرادة القائل المزبور أفضليّة الانصراف منه [ / من الجواز ] باعتبار حصول البقاء الذي هو سبب لكثير من العبادات والطاعات والمبرّات ، لا الجواز بالمعنى الأخصّ الذي هو بمعنى الإباحة الصرفة من دون ترتب شيء من الثواب عليه مع فرض بذل نفسه في الدَّين ، فإنّه يمكن القطع بعدمه .
كما أنّه يمكن القطع بعدم الوجوب بعد ملاحظة ما ورد في الكتاب « 3 » والسنّة « 4 » من الترغيب في الشهادة والحثّ على الثبات ونحو ذلك ممّا يكفي بعضه في رفع الوجوب . وبه يفترق حال الجهاد حينئذٍ عن غيره ؛ ضرورة وجوب الانصراف في الفرض في غير الجهاد بخلافه ، واللَّه العالم .
[ 2 ] كما في المبسوط والمختلف والقواعد والتحرير والتنقيح « 5 » ، للأصل ، بعد ظهور الأدلّة في وجوب الثبات للضّعف مع الكثرة كما يشعر به قوله تعالى :فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌإلى قوله : أوأَلْفٌ« 6 » إلى آخره .
بل ربّما فسّر الزحف في قوله تعالى :إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً« 7 » بذلك ، ففي كنز العرفان : « قيل :
المراد بالزحف الجيش الذي يرى لكثرته كأنّه يزحف » « 8 » إلى آخره .
[ 3 ] فيما سمعته من خبر الحسن بن صالح « 9 » وغيره .
لكن يمكن كون المراد منه مع الجيش لا الآحاد .
[ 4 ] إذ الظاهر عدم الخلاف في الجواز ، بل و [ عدم ] الإشكال مع ظنّ السلامة .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 80 .
( 2 ) المبسوط 2 : 10 .
( 3 ) الأنفال : 45 . آل عمران : 169 .
( 4 ) الوسائل 15 : 9 ، ب 1 من جهاد العدوّ ، و 94 ، 96 ، ب 34 ، ح 2 ، 4 .
( 5 ) المبسوط 2 : 10 . المختلف 4 : 389 . القواعد 1 : 485 . التحرير 2 : 141 . التنقيح 1 : 580 - 581 .
( 6 ) الأنفال : 66 .
( 7 ) الأنفال : 15 .
( 8 ) كنز العرفان 1 : 357 .
( 9 ) الوسائل 15 : 84 ، ب 27 من جهاد العدوّ ، ح 1 .