تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
نعم لا بأس بالفرار للنساء [ 1 ] . مع أنّه قد يشكل في القسم الثاني من الجهاد بناءً على وجوب الثبات فيه على حسب جهاد الدعوة . أمّا الصبيان والمجانين فلا تكليف عليهم ، وكذا السكران ، إلّاإذا كان عاصياً بسكره في وجه ، واللَّه العالم . ( وإن كان المسلمون أقلّ من ذلك لم يجب الثبات ) [ 2 ] . نعم قد يشكل ذلك في نحو زيادة الواحد والاثنين مثلًا ، مع الضعف والجُبن في الكفّار ، والشجاعة والقوّة في المسلمين [ 3 ] . وكذا الكلام في صورة العكس [ 4 ] . لكن قد يقال بخروج ذلك عن محلّ البحث الذي هو مجرّد زيادة العدوّ بالعدد من غير ملاحظة حيثية أخرى ولذا قال المصنّف : ( ولو غلب على الظنّ السلامة استحبّ ) أي الثبات وإن زاد الكفّار على الضِّعف [ 5 ] . ( وإذا « 1 » غلب العطب قيل : يجب الانصراف ) مع السلامة به [ 6 ] . ( وقيل ) [ 7 ] : ( يستحب ) الانصراف
شرح
[ 1 ] كما في التذكرة . قال : « لأنّهنّ لسن من أهل فرض الجهاد » « 2 » . [ 2 ] كما صرّح به غير واحد ؛ للأصل بعد انتفاء شرط الوجوب المستفاد من الكتاب والسنّة والفتاوى المقتضي لانتفاء المشروط . [ 3 ] [ وذلك ] بإطلاق أدلّة الثبات بعد انسياق اعتبار كون العدوّ على الضّعف فأقلّ إلى ما هو الغالب من غير الفرض . [ 4 ] ومن هنا قال الفاضل : « وفي جواز فرار مئة بطل من المسلمين من مئتين وواحد من ضعفاء الكفّار إشكال ، من مراعاة العدد ، ومن المقاومة لو ثبتوا ، والعدد مراعى مع تقارب الأوصاف . . . وكذا الإشكال في عكسه ، وهو فرار مئة من ضعفاء المسلمين من مئة وتسع وتسعين من أبطال الكفّار ، فإن راعينا صورة العدد لم يجز ، وإلّا جاز » « 3 » . بل في القواعد الأقرب المنع في الأوّل ؛ لأنّ العدد معتبر مع تقارب الأوصاف « 4 » . [ 5 ] لما فيه من إظهار القوّة وزيادة العزم ، خصوصاً بعد ما يستفاد من قوله تعالى :كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ« 5 » . وغيره من الترغيب فيه وفي إدراك الشهادة وعدم الاكتراث بزيادة العدد ؛ لأنّ النصر من عند اللَّه . [ 6 ] لوجوب حفظ النفس وحرمة التغرير بها . [ 7 ] ولكن لم نعرف القائل به قبل المصنّف .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإن » . ( 2 ) التذكرة 9 : 61 . ( 3 ) التذكرة 9 : 60 - 61 . ( 4 ) القواعد 1 : 485 . ( 5 ) البقرة : 249 .