نعم لا بأس بالفرار للنساء [ 1 ] . مع أنّه قد يشكل في القسم الثاني من الجهاد بناءً على وجوب الثبات فيه على حسب جهاد الدعوة .
أمّا الصبيان والمجانين فلا تكليف عليهم ، وكذا السكران ، إلّاإذا كان عاصياً بسكره في وجه ، واللَّه العالم .
( وإن كان المسلمون أقلّ من ذلك لم يجب الثبات ) [ 2 ] .
نعم قد يشكل ذلك في نحو زيادة الواحد والاثنين مثلًا ، مع الضعف والجُبن في الكفّار ، والشجاعة والقوّة في المسلمين [ 3 ] .
وكذا الكلام في صورة العكس [ 4 ] .
لكن قد يقال بخروج ذلك عن محلّ البحث الذي هو مجرّد زيادة العدوّ بالعدد من غير ملاحظة حيثية أخرى ولذا قال المصنّف :
( ولو غلب على الظنّ السلامة استحبّ ) أي الثبات وإن زاد الكفّار على الضِّعف [ 5 ] .
( وإذا « 1 » غلب العطب قيل : يجب الانصراف ) مع السلامة به [ 6 ] . ( وقيل ) [ 7 ] : ( يستحب ) الانصراف
شرح
[ 1 ] كما في التذكرة .
قال : « لأنّهنّ لسن من أهل فرض الجهاد » « 2 » .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد ؛ للأصل بعد انتفاء شرط الوجوب المستفاد من الكتاب والسنّة والفتاوى المقتضي لانتفاء المشروط .
[ 3 ] [ وذلك ] بإطلاق أدلّة الثبات بعد انسياق اعتبار كون العدوّ على الضّعف فأقلّ إلى ما هو الغالب من غير الفرض .
[ 4 ] ومن هنا قال الفاضل : « وفي جواز فرار مئة بطل من المسلمين من مئتين وواحد من ضعفاء الكفّار إشكال ، من مراعاة العدد ، ومن المقاومة لو ثبتوا ، والعدد مراعى مع تقارب الأوصاف . . . وكذا الإشكال في عكسه ، وهو فرار مئة من ضعفاء المسلمين من مئة وتسع وتسعين من أبطال الكفّار ، فإن راعينا صورة العدد لم يجز ، وإلّا جاز » « 3 » .
بل في القواعد الأقرب المنع في الأوّل ؛ لأنّ العدد معتبر مع تقارب الأوصاف « 4 » .
[ 5 ] لما فيه من إظهار القوّة وزيادة العزم ، خصوصاً بعد ما يستفاد من قوله تعالى :كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ« 5 » .
وغيره من الترغيب فيه وفي إدراك الشهادة وعدم الاكتراث بزيادة العدد ؛ لأنّ النصر من عند اللَّه .
[ 6 ] لوجوب حفظ النفس وحرمة التغرير بها .
[ 7 ] ولكن لم نعرف القائل به قبل المصنّف .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإن » .
( 2 ) التذكرة 9 : 61 .
( 3 ) التذكرة 9 : 60 - 61 .
( 4 ) القواعد 1 : 485 .
( 5 ) البقرة : 249 .