تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
( وقيل : يجوز ) [ 1 ] ، و ( لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » ) [ 2 ] . ( و ) لكن ( الأوّل أظهر ؛ لقوله تعالى
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
« 2 » [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط « 3 » . ولم أتحقّقه ؛ لأنّ المحكيّ عنه في التنقيح أنّه حكاه قولًا « 4 » . بل حكي عنه في المختلف أنّه قال : الأولى عدم الجواز « 5 » . نعم هو خيرة الفاضل في القواعد والمختلف « 6 » ؛ للأصل . [ 2 ] وللحرج وسقوط أكثر الواجبات بظنّ الهلاك . [ 3 ] والنصوص « 7 » المستفيضة أو المتواترة الدالّة على حرمة الفرار من الزحف وأنّه من الكبائر . وبناء الجهاد على التغرير بالنفس الذي هو في الحقيقة حياة أبديّة عند اللَّه تعالى ؛ لقوله تعالى :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ« 8 » . ولأنّ إيجاب الثبات للضّعف مظنّة العَطَب والهلاك ، خصوصاً إذا كان العدوّ مع ذلك أشدّ شجاعة وأقوى قلباً . والإخبار « 9 » من اللَّه تعالى بالغلبة - إن كان المراد حقيقته - رافع لمظنّة العطب حينئذٍ على كلّ حال فلا موضوع للمسألة . ومن ذلك يعلم ما في دعوى أنّ التعارض بين الأدلّة من وجه ، ولا ترجيح فيكون مخيّراً . مضافاً إلى ما سمعته من دعوى الأكثريّة ، وإلى ظهور القول المزبور في نفي الوجوب - لا الجواز - الذي مقتضاه ترجيح أدلّة الجهاد على تلك العمومات ، ويلزمه وجوب الثبات حينئذٍ لأدلّته . اللهمّ إلّاأن يكون وجه القول بالجواز دعوى تعارض الأدلّة ، ولا ترجيح فيكون مخيّراً . وفيه ما عرفت من وضوح الترجيح بما سمعت . ومن الغريب دعوى انسياق غير الفرض من العمومات مع فرض كون العدوّ على الضّعف . وأغرب منه الاستدلال بقاعدة الحرج ، وأنّها من القواعد العقليّة التي لا تقبل التخصيص . مع أنّك قد عرفت سابقاً وجوب ثبات العشرة للمئة ، وأيّ حرج في الجهاد حتى يقتل وتحصل له الحياة الأبديّة والسعادة السرمديّة ؟ ! وقد وقع من سيّد الشهداء روحي له الفداء في كربلاء الثبات بنيّف وسبعين رجلًا لثلاثين ألفاً الذي هو أقلّ ما روي في نصوصنا « 10 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) الأنفال : 45 . ( 3 ) انظر المبسوط 2 : 10 . ( 4 ) التنقيح 1 : 580 . ( 5 ) المختلف 4 : 389 . ( 6 ) القواعد 1 : 485 . المختلف 4 : 389 - 390 . ( 7 ) انظر الوسائل 15 : 87 ، ب 29 من جهاد العدوّ ، 318 ، ب 46 من جهاد النفس . ( 8 ) آل عمران : 169 . ( 9 ) الأنفال : 65 - 66 . ( 10 ) انظر البحار 45 : 4 .