( وقيل : يجوز ) [ 1 ] ، و ( لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » ) [ 2 ] . ( و ) لكن ( الأوّل أظهر ؛ لقوله تعالى
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
« 2 » [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط « 3 » .
ولم أتحقّقه ؛ لأنّ المحكيّ عنه في التنقيح أنّه حكاه قولًا « 4 » . بل حكي عنه في المختلف أنّه قال : الأولى عدم الجواز « 5 » .
نعم هو خيرة الفاضل في القواعد والمختلف « 6 » ؛ للأصل .
[ 2 ] وللحرج وسقوط أكثر الواجبات بظنّ الهلاك .
[ 3 ] والنصوص « 7 » المستفيضة أو المتواترة الدالّة على حرمة الفرار من الزحف وأنّه من الكبائر .
وبناء الجهاد على التغرير بالنفس الذي هو في الحقيقة حياة أبديّة عند اللَّه تعالى ؛ لقوله تعالى :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ« 8 » .
ولأنّ إيجاب الثبات للضّعف مظنّة العَطَب والهلاك ، خصوصاً إذا كان العدوّ مع ذلك أشدّ شجاعة وأقوى قلباً .
والإخبار « 9 » من اللَّه تعالى بالغلبة - إن كان المراد حقيقته - رافع لمظنّة العطب حينئذٍ على كلّ حال فلا موضوع للمسألة .
ومن ذلك يعلم ما في دعوى أنّ التعارض بين الأدلّة من وجه ، ولا ترجيح فيكون مخيّراً .
مضافاً إلى ما سمعته من دعوى الأكثريّة ، وإلى ظهور القول المزبور في نفي الوجوب - لا الجواز - الذي مقتضاه ترجيح أدلّة الجهاد على تلك العمومات ، ويلزمه وجوب الثبات حينئذٍ لأدلّته .
اللهمّ إلّاأن يكون وجه القول بالجواز دعوى تعارض الأدلّة ، ولا ترجيح فيكون مخيّراً . وفيه ما عرفت من وضوح الترجيح بما سمعت .
ومن الغريب دعوى انسياق غير الفرض من العمومات مع فرض كون العدوّ على الضّعف . وأغرب منه الاستدلال بقاعدة الحرج ، وأنّها من القواعد العقليّة التي لا تقبل التخصيص .
مع أنّك قد عرفت سابقاً وجوب ثبات العشرة للمئة ، وأيّ حرج في الجهاد حتى يقتل وتحصل له الحياة الأبديّة والسعادة السرمديّة ؟ !
وقد وقع من سيّد الشهداء روحي له الفداء في كربلاء الثبات بنيّف وسبعين رجلًا لثلاثين ألفاً الذي هو أقلّ ما روي في نصوصنا « 10 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) الأنفال : 45 .
( 3 ) انظر المبسوط 2 : 10 .
( 4 ) التنقيح 1 : 580 .
( 5 ) المختلف 4 : 389 .
( 6 ) القواعد 1 : 485 . المختلف 4 : 389 - 390 .
( 7 ) انظر الوسائل 15 : 87 ، ب 29 من جهاد العدوّ ، 318 ، ب 46 من جهاد النفس .
( 8 ) آل عمران : 169 .
( 9 ) الأنفال : 65 - 66 .
( 10 ) انظر البحار 45 : 4 .