نعم ( يكره قطع الأشجار ورمي النار وتسليط المياه إلّامع الضرورة ) [ 1 ] .
( ويحرم بإلقاء السمّ ) [ 2 ] ، ( وقيل : يكره ) [ 3 ] ، ( وهو أشبه ) [ 4 ] [ لكن قد يقال بحرمة إلقائه في البلاد المستلزم غالباً لقتل الأطفال والنساء والشيوخ ومن فيها من المسلمين ونحوهم ممّن يحرم قتلهم ] . أمّا إذا فرض اختصاص قتله بالكفّار الذين يجوز قتلهم بأنواع القتل فلا [ يحرم ] . بل قد يتوقّف في الجواز في الأوّل وإن توقّف
شرح
[ 1 ] ففي خبر جميل ومحمّد بن حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث سريّة دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ، ثمّ قال : سيروا بسم اللَّه وباللَّه وفي سبيل اللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تقطعوا شجرة إلّاأن تضطرّوا إليها ، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبيّاً ولا امرأة » « 1 » الحديث . ونحوه خبر الثمالي عنه عليه السلام « 2 » أيضاً . وفي ثالث وهو خبر مسعدة بن صدقة عنه عليه السلام أيضاً : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا بعث أميراً له على سريّة أمره بتقوى اللَّه تعالى في خاصّة نفسه ثمّ في أصحابه عامّة ، ثمّ قال له : اغزوا بسم اللَّه وفي سبيل اللَّه قاتلوا من كفر باللَّه ، ولا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا وليداً ، ولا متبتّلًا في شاهقٍ ، ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعاً ؛ لأنّكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه ، ولا تعقروا من البهائم ممّا يؤكل لحمه إلّاما لابدّ لكم من أكله » « 3 » الحديث .
وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » أنّه قطع أشجار الطائف .
لكن ليس في شيء منها تعميم النهي عن النار والماء ، كما عساه يظهر من إطلاق المصنّف ، إلّاأن يحمل على إرادة ذلك بالنسبة إلى الأشجار ، إلّاأنّ الأمر سهل بعد كون الحكم الكراهة المحمول عليها ؛ لقصوره عن إفادة الحرمة من وجوه ، واللَّه العالم .
[ 2 ] كما في النهاية والغنية والسرائر والنافع والتبصرة والإرشاد والدروس وجامع المقاصد مع التقييد في كثير منها بما إذا لم يضطرّ إليه أو يتوقّف الفتح عليه « 5 » . لخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يلقى السمّ في بلاد المشركين » « 6 » ، بل في السرائر نسبته إلى الأخبار ، وإن كنّا لم نجد غير الخبر المزبور .
[ 3 ] كما في القواعد والتحرير والتذكرة واللمعة والروضة « 7 » وغيرها ، وهو المحكيّ عن المبسوط « 8 » والإسكافي « 9 » .
بل في المختلف نسبته إلى أصحابنا « 10 » ، حملًا للنهي في الخبر المزبور عليها ؛ لقصوره سنداً عن إفادة الحرمة . ولعلّه لذا قال المصنّف : [ وهو أشبه ] .
[ 4 ] وفيه : أنّ السكوني مقبول الرواية ، بل حكي الإجماع « 11 » على العمل بأخباره . نعم قد يقال : إنّه ظاهر في النهي عن إلقائه في البلاد ؛ لا ستلزامه غالباً قتل الأطفال والنساء والشيوخ ومن فيها من المسلمين ونحوهم ممّن يحرم قتلهم .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 30 ، ح 9 .
( 2 و 3 ) الوسائل 15 : 58 ، 59 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 2 ، 3 .
( 4 ) تاريخ الإسلام ( للذهبي ) 2 : 592 .
( 5 ) النهاية : 293 . الغنية : 201 . السرائر 2 : 7 . المختصر النافع : 136 . التبصرة : 81 . الإرشاد 1 : 344 . الدروس 2 : 32 . جامع المقاصد 3 : 385 .
( 6 ) الوسائل 15 : 62 ، ب 16 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 7 ) القواعد 1 : 486 . التحرير 2 : 142 . التذكرة 9 : 70 . اللمعة : 82 . الروضة 2 : 392 .
( 8 و 9 ) المبسوط 2 : 11 . حكاه في المختلف 4 : 391 .
( 10 و 11 ) المختلف 4 : 391 . عدة الأصول 1 : 380 .