أمّا مع ظنّ العطب فيحتمل وجوب الهرب مع فرض السلامة فيه [ 1 ] ، ويحتمل العدم ، ولعلّه الأقوى [ 2 ] .
[ المحاربة بكلّ ما يُرجى به الفتح ] :
( ويجوز محاربة العدوّ بالحصار ومنع السابلة دخولًا وخروجاً ، وبالمناجيق « 1 » ) والتفنك والقنابل والأطواب والبارود ورمي الحيّات القاتلة والعقارب وغيرها من الحيوانات .
( و [ يجوز ] هدم الحصون والبيوت ) وقطع الأشجار والقذف بالنار وإرسال الماء لينصرفوا به ومنعه عليهم ليموتوا عطشاً ، ( وكلّ ما يرجى به الفتح ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لنحو ما عرفته سابقاً .
[ 2 ] لما سمعته . هذا كلّه في هذين القولين ، وأمّا التفصيل بين ما لو طلباه فيجوز له الفرار وبين ما لو طلبهما فلا يجوز ، فلم أعرف له مستنداً بل ولا قائلًا ، وإن حكاه في التذكرة بلفظ القيل « 2 » ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه :
1 - للأصل .
2 - وإطلاق الأمر بقتلهم .
3 - والمروي « 3 » عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نصب على أهل الطائف منجنيقاً وكان فيهم نساء وصبيان وخرّب حصون بني النضير وخيبر وهدم دورهم .
4 - بل في الدروس والروضة « 4 » : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم حرق بني النضير .
5 - وفي خبر حفص بن غياث : كتب بعض إخواني إليّ أن أسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مدينة من مدائن أهل الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء أو يحرقون بالنار أو يرمون بالمنجنيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان والشيخ والأسارى من المسلمين والتجّار ؟ فقال : « تفعل ذلك ولا تمسك عنهم لهؤلاء ، ولا دية عليهم ولا كفّارة » « 5 » .
6 - مضافاً إلى : أ - قوله تعالى :ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها« 6 » . ب - وقوله تعالى :وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ« 7 » . ج - وقوله تعالى :وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ« 8 » . د - وأنّهم شرّ الدوابّ وأشدّها أذيّة وغير ذلك .
فما عساه يظهر من الشهيد في الدروس من حرمة قتلهم بمنع الماء مع الاختيار « 9 » في غير محلّه .
( و ) كذا ما في الروضة من اعتبار توقّف الفتح في جواز هدم الحصون والمنجنيق وقطع الشجر « 10 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وبالمجانين » .
( 2 ) التذكرة 9 : 60 .
( 3 ) انظر المبسوط 2 : 11 . المستدرك 11 : 42 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 4 ) الدروس 2 : 32 . الروضة 2 : 392 .
( 5 ) التهذيب 6 : 142 ، ح 242 . الوسائل 15 : 62 ، ب 16 من جهاد العدوّ ، ح 2 ، مع اختلاف فيهما .
( 6 و 7 ) الحشر : 5 . الأنفال : 60 .
( 8 ) التوبة : 5 .
( 9 ) الدروس 2 : 32 .
( 10 ) الروضة 2 : 392 .