فلا يتشخّص الدين مثلًابقبض الفضولي ولا يجري عليه حكم القبض الصحيح في العين إلّاباجازة مستقلّة لذلك ، بناءً على ما عرفت من جريان حكم الفضولي في الأقوال والأفعال .
[ ما يضمنه إذا لم يجز البيع الفضولي ] :
هذا كلّه إذا أجاز البيع ( فإن لم يجز ) وكان الفضولي قد دفع المبيع ( كان له ) أي المالك ( انتزاعه من المشتري ) قطعاً [ 1 ] . نعم ( يرجع المشتري على البائع بما دفع « 1 » إليه ) من الثمن .
بل ( و ) ب ( - ما اغترمه ) للمالك ( من نفقة أو عوض عن اجرة أو ) عن ( نماء ) أو أرش جناية أو قيمة شجر أفسده القلع أو اجرة حفر أو طمّة أو بناء جدار أو شقّ أنهار أو حفر آبار أو غير ذلك . ولكن إنّما يكون له الرجوع ( إذا لم يكن عالماً أنّه لغير البائع ) واغترّ بظاهر فعله وإن لم يكن من قصد البائع غروره [ 2 ] .
( أو ) كان عالماً أنّه لغيره ولكنّ ( ادّعى البائع أنّ المالك أذن له ) ولم يكن له معارض [ 3 ] . عدا ما حصل له نفع في مقابل ما غرمه من عوض نماء أو منفعة ونحوها ، أمّا فيه [ فالمختار ] [ 4 ] أنّه كذلك أيضاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ، قال زرارة : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل اشترى من سوق المسلمين جارية فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولاداً ، ثمّ أتاها من يزعم أنّها له ، وأقام على ذلك البيّنة ، قال : « يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوّضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها » « 2 » .
وقال أيضاً في خبر جميل : في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثمّ يجيء مستحقّ الجارية ، فقال : « يأخذ الجارية المستحقّ ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية ( و ) قيمة الولد الذي اخذت منه » « 3 » . وكذا في خبر زريق « 4 » الذي ستسمعه .
[ 2 ] لعدم توقّف صدقه على ذلك .
[ 3 ] لقاعدة الغرور ، وخبر جميل السابق والإجماع بقسميه .
[ 4 ] [ كما هو ] المشهور .
[ 5 ] للقاعدة المزبورة ؛ إذ النفع الذي قد حصل له إنّما قدم عليه مجّاناً ، باعتبار الغرور من فعل البائع ، أو دعواه ، فيكون حينئذٍ كما لو قدّم إليه طعام الغير فأكله جاهلًا ، وفي شرح الأستاذ : أنّ في خبر جميل دلالة عليه « 5 » . خلافاً للمحكي عن الخلاف وموضع من المبسوط وظاهر السرائر وصريح كشف الرموز « 6 » فلا يرجع به ؛ لعدم تضرّره بعد فرض انتفاعه في مقابلة غرامته ، وقاعدة الغرور مبناها الضرر . وفيه : أنّ الضرر متحقّق بعد الإقدام منه على استيفاء ذلك مجّاناً ، وإمكان كون بناء قاعدة الغرور على قوّة السبب من المباشر .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « دفعه » .
( 2 ) الوسائل 21 : 204 ، ب 88 من نكاح العبيد والإماء ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 205 ، ح 5 ، وفيه : « التي » بدل « الذي » .
( 4 ) تقدّم في ص 492 .
( 5 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 102 .
( 6 ) الخلاف 3 : 410 . المبسوط 2 : 71 . السرائر 2 : 325 . كشف الرموز 2 : 384 .