تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
نعم قد يقوى عدمه [ / عدم رجوع المشتري على الفضولي ] في الزائد على المعتاد من النفقة والأجرة على بعض الأعمال ونحو ذلك ممّا هو مستند إلى تقصيره . وكذا بذل ما يستحبّ في تلك المعاملة واللوازم البعيدة . بل وكذا لا يرجع لو أبرأه المالك [ 1 ] ، بل لعلّ المتّجه ذلك أيضاً لو تبرّع بالدفع عنه [ 2 ] . قلت : بل قد يتوقّف في الرجوع بعمله أو عمل المتبرّع له وإن جرى على المعتاد [ 3 ] . 22 / 304 / 23 / 489 أمّا لو احتسب المالك ما في ذمّته عليه خمساً أو زكاةً كان له الرجوع أيضاً [ 4 ] . هذا كلّه مع غرور المشتري ( و ) عدم علمه ف ( - إن لم يكن كذلك ) .

[ عدم الضمان لو كان الأصيل يعلم ] :

بل أخبره البائع بأنّه فضولي أو غاصب أو نحو ذلك ممّا يرتفع به غروره ( لم يرجع ) على البائع ( بما اغترم ) - ه على المبيع من نفقة ونحوها وللمالك لو رجع عليه من عوض منفعة فاتت في يده أو استوفاها أو نماء كذلك أو غيرهما ممّا عرفت [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة أنّ المراد رجوع المغرور على من غرّه فيما غرمه ، ولذا عبّر به الأصحاب . [ 2 ] لكن في شرح الأستاذ الإشكال في الأوّلين [ أي الرجوع في الزائد على المعتاد ، وبذل ما يستحب ] ووجهان في الأخيرين [ أي إبراء المالك ، وتبرّع متبرّع بالدفع ] ، ثمّ قال : « ويرجع بعوض عمله الجاري على عادة الملّاك ، وفي الأعمال المسنونة من عبادات وغيرها ، وعمل المتبرّع والزائد على المعتاد والتوابع البعيدة يقوى الإشكال » « 1 » . [ 3 ] لعدم الغرامة المنساقة من لفظ الرجوع . [ 4 ] لصدق الغرامة ، وإن رجعت إليه بوجه آخر كما هو واضح . [ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّه بحكم الغاصب في إثبات يده على مال الغير قبل تحقّق رضاه ؛ ضرورة عدم اقتضاء مجرّد العقد قبل تحقّق شرطه - الذي مقتضى الأصل عدم حصوله - ذلك وإن حكمنا بصحّته التي يراد منها قابليّته للتأثير بعد جمع الشرائط على حسب ما أوضحناه سابقاً . ومن الغريب ما في الحدائق من أنّه لا يجتمع القول بصحة الفضولي وحرمة تصرّف المشتري لاقتضاء الصحّة ذلك ونحوه من المقتضيات ، بل فيها إنّي لا أعرف وجهاً لذلك « 2 » ؛ إذ هو كما ترى ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه . وأغرب من هذا نسبته « 3 » إلى صريح كلامهم صحّة الفضولي بالمعنى الذي يترتّب عليها جواز التصرّفات على حسب وقوع البيع من المالك ، وهو شيء لا ينبغي نسبته إلى أصاغر الطلبة ، فضلًا عن فحول الطائفة وحفّاظ الشريعة المؤيّدين المسدّدين ، ( و ) على كلّ حال فعدم رجوعه واضح .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 102 . ( 2 ) الحدائق 18 : 397 ، 396 . ( 3 ) الحدائق 18 : 395 .