تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولعلّ ذلك هو المراد من المحكي عن الشهيد من إلحاق المكره « 1 » ، على وجه يرتفع قصده أصلًا ، بالغافل والهازل والنائم ونحوهم في عدم تأثير الرضا اللاحق في صحّته ، بخلاف المكره الذي لم يكن كذلك . وإن ناقشه بعضهم بعدم تحقّق الإكراه بالمعنى المزبور ؛ ضرورة كونه حمل المكره للمكره على الفعل خوفاً على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله وتمييزه ، والإكراه الذي يرتفع القصد معه لا يتحقّق في اللسان ، فإنّه غير مقدور للمكره « 2 » . لكن قد يدفعها ما أشرنا إليه من تصوّر وقوع الفعل على الوجهين من المكره على أصل الفعل ، فتارةً يرفع الخوف عنه بقصد مجرّد اللفظ دون مدلوله ، فيقع منه حينئذٍ نحو ما يقع من النائم ، وأخرى بقصد المعنى إلّاأنّه غير راضٍ به . وليس ذلك من تأثير الإكراه كي يشكل بما عرفت ، بل من عمل المكره الذي يمكن تصوّر وقوع ذلك منه من دون إكراه ، ولعلّ بيع التلجئة ونحوه من الثاني فتؤثّر فيه الإجازة حينئذٍ ، بل هو أولى ممّا سمعته من بعضهم من التزام تأثيرها في عبارة الهازل ونحوها ، بل أولى من التزام تأثيرها في عبارة المكره الفاقد للقصد بدعوى جواز تأخيره [ / القصد ] عن العقد كالرضا ، وإن كان فيه ما فيه ، والتحقيق ما عرفت ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان ففي القواعد : الأقرب اشتراط كون العقد له مجيزاً في الحال أي في صحّة الفضولي ، فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على إشكال ، وكذا لو باع مال غيره ثمّ ملكه وأجاز » « 3 » . قيل : ومراده بقرينة التفريع اعتبار كون المجيز له قابليّة الإجازة حين العقد . فلو تجدّد له القابليّة كما في المثالين لم يؤثّر الإجازة « 4 » ، ومقتضاه حينئذٍ عدم الصحّة لو باع الفضولي حين كمال المالك ثمّ نقص لجنون ونحوه ، أو مات وانتقل المال إلى الوارث أو غير ذلك ، بل لو اعتبر مع ذلك استمرار القابليّة إلى حين الإجازة لم تُجد إجازته لو عاد إلى الكمال ، فضلًا عن غيره . إلّاأنّه - كما ترى - لا دليل عليه ، بل مقتضى إطلاق ما سمعته من أدلّة الفضولي خلافه [ / خلاف الإشتراط ] ، مضافاً إلى خبر الصغيرين « 5 » . ودعوى أنّ الإجازة فيه بناءً على الكشف تقتضي نفوذ التصرّف في زمان لم يكن للمجيز التصرّف فيه ، يدفعها إمكان منع ذلك أوّلًا ، ومنع امتناعه في مثل الفرض [ أي بيع مال الطفل فبلغ وأجاز ] ثانياً . نعم قد يمتنع في نحو المثال الثاني [ أي بيع مال غيره ثمّ ملكه وأجاز ] ؛ لأنّ الكشف حال العقد يقتضي عدم الملك للثاني الذي قد فرض انتقال الملك إليه ، وكلّ ما يستلزم وجوده عدمه غير متحقّق . ولا يناقش بإمكان جريان ذلك في المالك المتّحد بأن يقال : لا تأثير لإجازته أيضاً مع انكشاف زوال ملكه عنه سابقاً فهي
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 192 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 62 . ( 3 ) القواعد 2 : 19 . ( 4 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 90 . ( 5 ) الوسائل 26 : 219 ، ب 11 من ميراث الأزواج ، ح 1 .