وكذا لا يعتبر في الفضولي قصد الفضوليّة قطعاً ، فمن باع شيئاً بعنوان أنّه ماله فبان أنّه لغيره كان فضوليّاً .
بل [ الظاهر من بعض ] [ 1 ] عدم اعتبار قصد الصحّة بمعنى اللزوم في حصولها . بل تحصل مع قصد غيرها [ / غير الصحّة ] فضلًا عن عدم قصدها ، كما لو باع مال أبيه مثلًا لظنّ الحياة ، وأنّه فضولي فبان ميّتاً حينئذٍ ، وأنّ المبيع ملكه [ 2 ] . لكن قد يشكل بعدم تحقّق الرضا من المالك بنقل ملكه [ 3 ] . [ ولو فرض أنّه باع مال أبيه عن نفسه مع ظنّ حياة الأب ؛ لاحتمال موته ، فالمتّجه حينئذٍ الصحّة لو بان موته ] . بل ربّما [ يظهر ] [ 4 ] الصحّة فيه حتى لو صرّح التعليق فيه [ 5 ] . إلّاأنّه لا يخلو من إشكال [ 6 ] .
نعم لا إشكال في الصحّة إذا لم يعلّق في الصورة وقصد النقل بما ذكره من العقد على كلّ حال [ 7 ] .
وعلى كلّ حال هو غير ما نحن فيه ممّا قصد فيه الفضوليّة فبان أنّه أصيل .
والمتّجه فيه الوقوف على الإجازة [ 8 ] .
[ إجازة العقد لا تكون إجازة للقبض ] :
ثمّ لا يخفى عليك أنّ إجازة العقد ليس إجازة للقبض ، من غير فرق في الثمن بين كونه عينا أو ديناً [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في القواعد ومحكي النهاية وموضع من التذكرة « 1 » ما يقتضي [ ذلك ] .
[ 2 ] ولعلّه لأنّ القصد إلى أصل البيع كافٍ ، والنيّة غير مقوّمة .
[ 3 ] ضرورة كون المتحقّق الرضا بنقل ملك غيره ، وهو مغاير للرضا بنقل ماله ، ولعلّه لذا أوقفه على الإجازة في محكيّ جامع المقاصد « 2 » ، بل عن الإيضاح « 3 » احتمال البطلان بحيث لا تجدي الإجازة ؛ لأنّه إنّما قصد نقل الملك عن الأب لا عنه ، ولأنّه وإن كان منجّزاً في الصورة فهو في المعنى معلّق ، والتقدير إن مات مورّثي فقد بعتك ، ولأنّه كالعابث عند مباشرة العقد ؛ لاعتقاده أنّ المبيع لغيره . وإن كان هو كما ترى ، بل ربّما يستفاد من التعليل الأخير وسابقه أنّ محلّ الفرض في المثال ما لو باع عن نفسه مع ظنّ حياة الأب ؛ لاحتمال موته ، والمتّجه حينئذٍ الصحّة ، ولا تعليق فيه على وجه ينافي صحّة العقد ، بل هو كنقل المال المحتمل أنّه له ، وطلاق الزوجة التي أنكر زوجيّتها .
[ 4 ] [ كما ] ظهر من بعضهم .
[ 5 ] لعدم كونه تعليقاً في الواقع وإن كان هو في الصورة كذلك .
[ 6 ] للإجماع المحكي على عدم جواز التعليق في العقد الشامل للفرض .
[ 7 ] لإطلاق الأدلّة على وجه يقتضي عدم اعتبار مثل هذه النيّة في الصحّة .
[ 8 ] كما سمعته من الكركي أو إثبات الخيار ، إلّاأنّي لم أجد من أحتمله .
[ 9 ] خلافاً للمحكي عن الشيخ فجعل إجازته إجازة للقبض « 4 » . ولا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 19 . نهاية الإحكام 2 : 476 . التذكرة 10 : 17 - 18 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 76 .
( 3 ) الايضاح 1 : 419 - 420 .
( 4 ) نقله في التنقيح 2 : 27 .