. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعلى كلٍّ فما في الحدائق من أنّه لا يرجع إلّابالثمن « 1 » مخالف للنصّ والقاعدة والإجماع بقسميه ؛ لما عرفت ، مضافاً إلى عدم ما يصلح له سنداً لذلك سوى ما ذكره من خبر زريق ، الذي باع قاضي الكوفة معيشته في دين ادّعاه عليه ورثة ميّت ثمّ ظهر بعد ذلك بطلان الدعوى فجاء المشتري لها إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام يسأله عن ذلك ، فقال له بعد شرح حاله : جعلت فداك كيف أصنع ؟
فقال : « تصنع أن ترجع بمالك على الورثة وتردّ المعيشة إلى صاحبها ، وتخرج يدك عنها ، ، قال : فإذا أنا فعلت ذلك له أن يطالبني بغير هذا ؟ قال : نعم له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلّة من ثمن الثمار ، وكلّ ما كان مرسوماً في المعيشة يوم اشتريتها يجب أن تردّ ذلك ، إلّاما كان من زرع زرعته أنت فإنّ للزارع إمّا قيمة الزرع وإمّا أن يصبر عليك إلى وقت حصاد الزرع ، فإن لم يفعل كان له ذلك وردّ عليك القيمة ، وكان الزرع له ، قلت : جعلت فداك فإن كان هذا قد أحدث فيها بناء وغرس ؟ قال : له قيمة ذلك أو يكون ذلك المحدث بعينه يقلعه ويأخذه ، قلت : أرأيت إن كان فيه غرس أو بناء فقلع الغرس وهدم البناء ؟ فقال : يردّ ذلك إلى ما كان أو يغرم القيمة لصاحب الأرض ، فإذا ردّ جميع ما أخذ من غلّاتها إلى صاحبها وردّ البناء والغرس وكلّ محدث إلى ما كان أو ردّ القيمة كذلك يجب على صاحب الأرض أن يردّ عليه كلّ ما أخرج منه في إصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناءٍ أو نفقة في مصلحة المعيشة ودفع النوائب عنها كلّ ذلك فهو مردود إليه » « 2 » باعتبار اقتصاره في جواب قوله : كيف أصنع ؟ على الرجوع بماله الذي هو الثمن على الورثة وردّ المعيشة على صاحبها ولو كان له الرجوع بغيره عليه لذكره ؛ لأنّه في مقام الحاجة إلى البيان ، خصوصاً مع تعرّضه عليه السلام لرجوع المالك عليه بعوض المنافع ، مضافاً إلى ما في ذيله من الرجوع بما أنفقه على مصلحة المعيشة ودفع النوائب عنها على المالك ، لا على غيره .
وفيه : مع قصوره عن معارضة غيره وأعمّية مثل هذا الاقتصار فيه من عدم الرجوع خصوصاً بعد قضاء قاعدة الغرور ، وخبر جميل « 3 » والإجماع به أنّه يمكن أن يكون خارجاً عمّا نحن فيه ؛ ضرورة عدم الغرور به ؛ لأنّ الفرض فيه أنّ زريقاً كان عند أبي عبد اللَّه عليه السلام يوماً إذ دخل عليه رجلان - إلى أن قال : - فقال أحدهما : أنّه كان عليَّ مال لرجل من بني عمّار ، وله بذلك ذكر حقّ وشهود ، فأخذ المال ولم أسترجع منه الذكر بالحقّ ولا كتبت عليه كتاباً ولا أخذت منه براءة وذلك لأنّي وثقت به وقلت له : مزّق الذكر بالحقّ الذي عندك فمات وتهاون بذلك ولم يمزّقها وعقب هذا طالبني بالمال ورّاثه وحاكموني وأخرجوا بذلك الذكر بالحقّ وأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم فأخذت بالمال وكان المال كثيراً فتواريت عن الحاكم فباع عليَّ قاضي الكوفة معيشة لي وقبض القوم المال وهذا رجل من إخواننا إبتلى بشراء معيشتي من القاضي ثمّ إنّ ورثة الميّت أقرّوا أنّ المال كان أبوهم قد قبضه وقد سألوه أن يردّ عليَّ معيشتي ويعطونه في أنجم معلومة ، فقال : إنّي احبّ أن أسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن هذا ، فقال الرجل - يعني المشتري - : جعلني اللَّه فداك كيف أصنع « 4 » إلى أخر ما سمعته سابقاً . وهو كما ترى لا غرور فيه من أحد ؛ ضرورة معذوريّة القاضي والشهود والورثة ، وأقصاه ظهور الخطأ في حكم القاضي الذي قد باشر البيع ، وهو لا يقضي بتغريمه . ومن هنا إتّجه ما ذكره فيه من الأحكام التي سمعتها ، كما هو واضح ، فحينئذٍ لا إشكال في الرجوع بما عرفت .
هامش
( 1 ) الحدائق 18 : 393 - 394 .
( 2 ) الوسائل 17 : 340 - 341 ، ب 3 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 3 ) تقدّم في ص 491 .
( 4 ) الوسائل 17 : 340 - 341 ، ب 3 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 ، مع اختلاف .