[ ولعلّ الأقوى عدم اشتراط وجود المجيز حال العقد ] .
شرح
أيضاً ممّا يستلزم وجودها عدمها ؛ ضرورة وضوح الفرق بينهما بأدنى تأمّل .
بل لا يبعد أن يكون ذلك [ / عدم المجيز حال العقد ] ونحوه في المثال الثاني من الأسباب المقتضية انفساخ الفضولي ، فيكون
حينئذٍ خروجاً عن موضوع البحث ، كما جزم به في الدروس « 1 » .
نعم لا بأس بانتقال نفس سلطنة التصرّف دون الملك لعارض الجنون ونحوه ، بل أولى منهما عودها ؛ لارتفاع المانع من الصغر ونحوه .
فإنّ ذلك كلّه غير قادح في تأثير الإجازة .
ومن هنا ربّما فسّر كلامه [ / العلّامة ] بأنّ المراد اعتبار وجود المجيز فعلًا للعقد في الصحّة ، فلو فرض عقد فضولي لا مجيز له حال وقوعه كان باطلًا وإن وجد له مجيز بعد ذلك .
ووجه اشتراطه حينئذٍ أنّه لا وجه صحّة له حال وقوعه بعد فرض عدم المجيز ، فليس هو إلّالغواً غير قابل للتأثير ، فلا يجدي تجدّده بعد ذلك .
نعم قد يشكل بأنّ هذا الفرض غير متحقّق على مذهب الإماميّة القائلين بعدم خلوّ زمان عن المعصوم الذي هو وليّ من لا وليّ له ، فلا يتصوّر حينئذٍ عقد فضولي لا مجيز له .
وقد يدفع بأنّ المراد مجيز يمكن الإطّلاع على إجازته ومنصوبه المجتهد المطلق يمكن فرض عدمه ، وخلوّ الزمان منه ، كإمكان فرض عدم عدول المؤمنين أو عدم الولاية لهم فيغير حفظ المال كالفسّاق منهم .
لكنّه كما ترى يصعب إقامة الدليل على اشتراطه [ / وجود المجيز حال العقد ] حينئذٍ .
والأولى في الدفع بتصوّره [ / عقد فضولي لا مجيز له فعلًا ] في العقد على مال المولّى عليه بدون المصلحة أو مع المفسدة ، فإنّه لا مجيز له فعلًا ؛ ضرورة عدم جواز الإجازة للولي حينئذٍ .
إلّا أنّ الإنصاف - بعد الإغضاء عن عدم مناسبة الاشتراط بالمعنى المزبور لما ذكره [ / العلّامة ] من الفرعين - عدم الدليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة يقتضي خلافه ، وعدم فرض الصحّة له في ذلك الحال لا يصلح مانعاً بعد تناول عموم أدلّة العقود له ، بعد حصول المجيز وإجازته .
ولذا حكي عن الشهيد « 2 » وابن المتوّج « 3 » والمقداد « 4 » والكركي « 5 » الجزم بعدم الاشتراط بالمعنى المزبور أيضاً ، كما صرّح به شيخنا في شرحه « 6 » ، ولعلّه الأقوى .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 193 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) نقله عن ابن المتوج في مفتاح الكرامة 4 : 195 .
( 4 ) التنقيح 2 : 26 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 76 .
( 6 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 89 .